الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
يكون من حيث هو ماهية علة [١] لبعض الأشياء يجب أن يكون علة لكل شيء- و كل ماهية لها لازم هو الوجود لا يجوز أن يكون لازمها معلولا لها و قد بين [٢] هذا في الشفا و في الإشارات و بالجملة لا يجوز أن يكون سبب الشيء من حيث هو حاصل الوجود إلا شيئا حاصل الوجود و لو كانت ماهية سببا للوجود لأنها ماهية لكان يجوز أن يكون يلزمها مع العدم لأن ما يلزم الماهية من حيث هي يلزمها كيف فرضت- و لا يتوقف على حال وجودها و محال أن يكون ماهية علة لوجود شيء و لم يعرض لها وجود فيكون علة الموجود لم يحصل لها الوجود و إذا لم يحصل للعلة وجود لم يحصل للمعلول وجود بل يكون للعلة ماهية فيتبعها ماهية المعلول مثل أن المثلث يتبعها كون الزوايا مساوية لقائمتين لكن لا يوجد كون الزوايا كقائمتين حاصلا موجودا إلا و قد عرض للمثلث وجود فإن لم يعرض للمثلث وجود لم يعرض لكون الزوايا كقائمتين وجود و ليس يجوز أن يقال للوجود ماهية ليس يعتبر معها الوجود كما يجوز أن يكون لكون الزوايا كقائمتين ماهية لا يعتبر معها الوجود- فإن تلك الماهية في حال وجود المثلث تكون موجودة و في حال عدمها تكون معدومة و ما لم يوضع للمثلث وجود لم يكن لتلك الماهية وجود فليس يمكن أن يقال ماهية الأول عرض لها وجود حتى لزم عنها الوجود و لا يجوز أن يقال إنها و إن لم يوجد يكون للوجود عنها وجود و لا يجوز أن يقال أنها من حيث هي ماهية يلزمها ماهية الوجود و من حيث يعرض لها وجود يلزمها وجود ماهية الوجود- فإن ماهية الوجود لا يخلو عن أن تكون موجودة و ليس كماهية كون الزوايا كقائمتين- من حيث لا يجب لها دائما وجود ما دامت ماهية بل هذه الماهية توجد بعد وجود المثلث و إن عدم المثلث عدمت هذه الماهية فإن قال [٣] قائل و أيضا فإن عدمت
[١] كماهية الأربعة لماهية الزوجية، س ره
[٢] يمكن أن يكون من كلام الشيخ و لا يحضرني نسخة المباحثات، س ره
[٣] أي إن قال بما هو المعتبر في العلة و المعلول من أنه وجد إن وجدت و عدم إن عدمت- فجوابه أنه حينئذ ليست الماهية سببا للوجود لأن ما يلزم الماهية يلزمها كيف فرضت فيجوز أن يلزمها الوجود مع العدم كما مر، س ره