الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
الممكن في نفسه مع انقطاعه عن سببه باطلا محضا و ليس له امتياز و لا تأثير و لا اقتضاء أصلا.
و أيضا لو اقتضى ذات ممكن ما أولوية وجوده و رجحانه لزم الترجيح من غير مرجح لأنه لما لم يكن قبل وجوده تميز و لا تخصص فحيث اقتضى ممكن ما أولوية وجوده و تخصصه بمرتبة من مراتب الوجود و لا يقتضي ممكن آخر أولوية وجوده و تخصصه بتلك المرتبة مع عدم تميز شيء منهما عن الآخر لبطلانهما في تلك المرتبة يلزم ما ذكرناه من الترجيح بلا مرجح و التخصيص بلا مخصص- و أشير إلى معنى الإمكان الذاتي الشامل لجميع الممكنات في قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إذ الهلاك عبارة عن لا استحقاقية الوجود فاستثنى وجهه و هو جهة الوجوب الذي هو فعلية الوجود و بهذه النغمة الروحانية قيل اهتزت نفس النبي اهتزازا علويا لا سفليا حيث سمع قول لبيد-
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
و كل نعيم لا محالة زائل
. و طربت طربا قدسيا لا حسيا و قال اللهم إلا أن العيش عيش الآخرة.
و أما الحق [١] فقد يعنى به الوجود في الأعيان مطلقا فحقية كل شيء نحو وجوده العيني- و قد يعنى به الوجود الدائم و قد يعنى به الواجب لذاته و قد يفهم عنه حال القول و العقد من حيث مطابقتهما لما هو واقع في الأعيان فيقال هذا قول حق و هذا اعتقاد حق و هذا الاعتبار من مفهوم الحق هو الصادق [٢] فهو الصادق باعتبار نسبته إلى الأمر و حق باعتبار نسبة الأمر إليه و قد أخطأ [٣] من توهم أن الحقية عبارة عن نسبة الأمر في نفسه إلى القول أو العقد و الصدق نسبتهما إلى الأمر في نفسه- فإن التفرقة بينهما بهذا الوجه فيها تعسف و أحق الأقاويل ما كان صدقه دائما
[١] أي المذكور في أول الفصل فله أربعة معان المرادف للوجود المطلق بل مطلق الوجود و الوجود الدائم كوجود العقل و الحق تعالى شأنه و مطابقية القول بالفتح للواقع و كذا مطابقية العقد الذي في القضايا المعقولة له، س ره
[٢] و مرجعه إلى أن الحق هو الوجود العيني و إنما يتصف به القول بدعوى- أن مضمونه هو الوجود العيني و أما الصدق فهو مطابقة القول للخارج على أي حال، ط
[٣] فجعل زيد قائم إذا كان قائما في الواقع صادقا و الواقع حقا و هذا تعسف لأنه يكون من قبيل وصف الشيء بحال متعلقة إذا قلنا هذا القول حق، س ره