الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
يقال إنه حقيقة أو ذات أو شيء من الأشياء و إلا لزم اشتراكه مع غيره في مفهوم الحقيقة و الذات و الشيء فإذا لم تكن شيئا يكون لا شيئا لاستحالة الخروج عن السلب و الإيجاب و كذا الهوية و الثبات و التقوم و أمثالها فينسد باب معرفته و وصفه بصفات جماله و نعوت كماله.
و العجب أن أشباه هؤلاء القوم ممن يعدون عند الناس من أهل النظر و هذا هو العذر في إيرادنا شيئا من هوساتهم في هذا الكتاب إذ العاقل لا يضيع وقته بذكر هذه المجازفات و ردها و ذكر صاحب الإشراق في كتاب المطارحات بعد ذكر ما تهوسوا به من شيئية المعدوم و إثبات الواسطة و من العجب أن الوجود عندهم يفيده الفاعل و هو ليس بموجود و لا معدوم فلا يفيد الفاعل وجود الوجود مع أنه كان يعود الكلام إليه- و لا يفيد إثباته فإنه كان ثابتا في نفسه بإمكانه فما أفاد الفاعل للماهيات شيئا فعطلوا العالم عن الصانع قال و هؤلاء قوم نبغوا في ملة الإسلام و مالوا إلى الأمور العقلية- و ما كانت لهم أفكار سليمة و لا حصل لهم ما حصل للصوفية من الأمور الذوقية و وقع بأيديهم مما نقله جماعة في عهد بني أمية من كتب قوم أساميهم تشبه أسامي الفلاسفة فظن القوم أن كل اسم يوناني فهو اسم فيلسوف فوجدوا فيها كلمات استحسنوا و ذهبوا إليها و فرعوها رغبة في الفلسفة و انتشرت في الأرض و هم فرحون بها و تبعهم جماعة من المتأخرين و خالفوهم في بعض الأشياء إلا أن كلهم إنما غلطوا بسبب ما سمعوا من أسامي يونانية لجماعة صنفوا كتبا يتوهم أن فيها فلسفة و ما كان فيها شيء منها- فقبلها متقدموهم و تبعهم فيها المتأخرون و ما خرجت الفلسفة إلا بعد انتشار أقاويل عامة يونان و خطبائهم و قبول الناس لها
فصل (٩) في الوجود الرابطي
إطلاق الوجود [١] الرابطي في صناعاتهم يكون على معنيين
[١] عبارته ره في هذا الفصل لا يخلو عن اندماج و سيأتي فصل آخر في معناه- تتبين فيه حقيقة أمر الوجود الرابط و الرابطي و نورد هناك ما يتضح به حقيقة الحال- و ما يتفرع عليهما من الأصول العالمية فانتظر، ط ره