الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
و الماهيات أمور حقيقية موجوديتها عبارة عن انتسابها إلى الوجود الواجبي و ارتباطها به تعالى فالوجود واحد شخصي عندهم و الموجود كلي له أفراد متعددة و هي الموجودات- و نسبوا هذا المذهب إلى ذوق المتألهين.
أقول فيه نظر من وجوه- الأول أن كون ذات الواجب بذاته وجودا لجميع الماهيات من الجواهر و الأعراض غير صحيح كما لا يخفى عند التأمل فإن بعض أفراد الموجودات مما لا تفاوت فيها بحسب الماهية مع أن بعضها متقدم على بعض بالوجود و لا يعقل تقدم بعضها على بعض مع كون الوجود في الجميع واحدا وحدة حقيقية منسوبة إلى الكل فإن اعتذر بأن التفاوت بحسب التقدم و التأخر ليس في الوجود الحقيقي بل في نسبتها و ارتباطها إليه بأن يكون نسبة بعضها إلى الوجود الحقيقي أقدم من بعض آخر- نقول النسبة من حيث إنها نسبة أمر عقلي لا تحصل و لا تفاوت لها في نفسها بل باعتبار شيء من المنتسبين فإذا كان المنسوب إليه ذاتا أحدية و المنسوب ماهية و الماهية بحسب ذاتها لا تقتضي شيئا من التقدم و التأخر و العلية و المعلولية و لا أولوية أيضا لبعض أفرادها بالقياس إلى بعض لعدم حصولها و فعليتها في أنفسها و بحسب ماهيتها فمن أين يحصل امتياز بعض أفراد ماهية واحدة بالتقدم في النسبة إلى الواجب و التأخر فيه.