الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
لغيره و به يظهر الماهيات و له و معه و فيه و منه و لو لا ظهوره في ذوات الأكوان- و إظهاره لنفسه بالذات و لها بالعرض لما كانت ظاهرة موجودة بوجه من الوجوه بل كانت باقية في حجاب العدم و ظلمة الاختفاء إذ قد علم أنها بحسب ذاتها و حدود أنفسها معراة عن الوجود و الظهور فالوجود و الظهور يطرأ عليها من غيرها فهي في حدود أنفسها هالكات الذوات باطلات الحقائق أزلا و أبدا لا في وقت من الأوقات و مرتبة من المراتب كما قيل في الفارسي-
سيه رويى ز ممكن در دو عالم
جدا هرگز نشد و الله اعلم
. ترجمة
لقوله ع: الفقر سواد الوجه في الدارين
فظهور الوجود بذاته في كل مرتبة من الأكوان و تنزله إلى كل شأن من الشئون يوجب ظهور مرتبة من مراتب الممكنات و عين من الأعيان الثابتة و كلما كان مراتب النزول أكثر و عن منبع الوجود أبعد كان ظهور الأعدام و الظلمات بصفة الوجود و نعت الظهور و احتجاب الوجود بأعيان المظاهر و اختفائه بصور المجالي و انصباغه بصبغ الأكوان أكثر فكل برزة من البرزات يوجب تنزلا عن مرتبة الكمال و تواضعا عن غاية الرفعة و العظمة و شدة النورية و قوة الوجود و كل مرتبة من المراتب يكون التنزل و الخفاء فيها أكثر كان ظهورها على المدارك الضعيفة أشد و الحال بعكس ما ذكر على المدارك القوية كمراتب أنوار الشمس بالقياس إلى أعين الخفافيش و غيرها و لهذا يكون إدراك الأجسام التي هي في غاية نقصان الوجود أسهل على الناس من إدراك المفارقات النورية التي هي في غاية قوة الوجود و شدة النورية لا أشد منها في الوجود و النورية إلا باريها و مبدعها و هو نور الأنوار و وجود الوجودات حيث إن قوة وجوده و شدة ظهوره غير متناهية قوة و مدة و عدة و لشدة وجوده و ظهوره لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و لا تحيط به الأفهام بل تتجافى عنه الحواس و الأوهام و تنبو منه العقول و الأفهام فالمدارك الضعيفة تدرك الوجودات النازلة المصحوبة بالأعدام و الملكات المختفية المحجوبة بالأكوان- المنصبغة بصبغ الماهيات المتخالفة و المعاني المتضادة و هي في حقيقتها متحدة المعنى- و إنما التفاوت فيها بحسب القوة و الضعف و الكمال و النقص و العلو و الدنو الحاصلة
.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج١ ؛ ص٧٠