الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٨
إما بأن يكون الوجود انتزاعيا و اعتباريا و الماهيات أمور حقيقية كما ذهب إليه المحجوبون عن إدراك طريقة أهل الكشف و الشهود و إما بأن تكون الماهيات أمورا انتزاعية اعتبارية و الوجود حقيقي عيني كما هو المذهب المنصور.
و بالجملة الوجود العيني و إن كان حقيقة واحدة و نوعا و بسيطا لا جنس له و لا فصل له و لا يعرض له الكلية و العموم و الجزئية و الخصوص بل التعدد و التميز له من قبل ذاته لا بأمر خارج إلا أنه مشترك بين جميع الماهيات متحد بها صادق عليها لاتحاده معها- فإن الوجود الحقيقي العيني معنى الوجود فيه هو معنى الموجود فهو من حيث إنه منشأ لانتزاع الموجودية هو الموجود و من حيث إنه باعتبار ذاته منشأ لذلك الانتزاع و به يحصل موجودية الماهيات هو الوجود فكل
الكل عبارة و أنت المعنى
يا من هو للقلوب مغناطيس
[١] من مفهومي الوجود أي الحقيقي و الانتزاعي [٢] مشترك بين الماهيات إلا أن الانتزاعي يعرض له الكلية و العموم لكونه أمرا عقليا من المفهومات الشاملة كالشيئية و المعلومية و الإمكان العام و أشباهها بخلاف الحقيقي- لأنه محض التحقق العيني و صرف التشخص و التعين من دون حاجة إلى مخصص و معين بل بانضمامه إلى كل ماهية يحصل لها الامتياز و التحصل و يخرج من الخفاء و الإبهام و الكمون فالوجود [٣] الحقيقي ظاهر بذاته بجميع أنحاء الظهور و مظهر
[١] إطلاق المفهوم على الحقيقي باعتبار حصول وجهه في الذهن و وجه الشيء هو الشيء بوجه فوصف ذا الوجه بصفة الوجه كما وصف بصفته في الكلي الطبيعي مع أن الكلية في موطن الذهن و لا سيما أن المفهوم كالشيء من الأمور العامة أو باعتبار أن المفهوم يساوق المعنى و المعنى كثيرا ما يطلق على الحقيقة- و لا سيما في عرف أهل الذوق كما قيل
الكل عبارة و أنت المعنى
يا من هو للقلوب مغناطيس
. ثم إن كان كون الوجود الحقيقي مشتركا فيه باعتبار اشتراك المفهوم العام لعدم جواز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة و قد ذكرنا في اشتراك الوجود ما يتعلق بالمقام فتذكر و معنى الاشتراك الحقيقي بالنسبة إلى الماهيات أنه مشترك فيه لظهور أحكامها و آثارها الإمكانية و بالنسبة إلى مراتب نفسه أنه بما أن ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك فهو مشترك فيه و بما هو بالعكس فهو مشترك فافهم و استقم، س ره
[٢] الظاهر أنه وقع في هذه العبارة غلط من النساخ و أظن أن العبارة الصحيحة هكذا فكل من الوجود الحقيقي و المفهوم الانتزاعي إلخ و لا حاجة إلى ما تكلف له الحكيم السبزواري في توجيهها،
[٣] فيه إشارة إلى كون حضرة الوجود مرآة و مظهرا لأعيان الأشياء و أحوالها- و قوله و لو لا ظهوره في ذوات الأكوان و إظهاره لنفسه بالذات إلخ إشارة إلى كون الأشياء و أعيانها مرايا و مظاهر لذات حضرة الوجود و صفاتها و أسمائها و هو سر عظيم عند أهله، ن ره