الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
الإثباتي المنتزع و ليس المراد من قوله و هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود- أن للماهية موجودية و للوجود موجودية أخرى بل الموجود هو الوجود بالحقيقة- و الماهية متحدة معه ضربا من الاتحاد و لا نزاع لأحد في أن التمايز بين الوجود و الماهية إنما هو في الإدراك لا بحسب العين.
و بعد إثبات هذه المقدمة نقول إن جهة [١] الاتحاد في كل متحدين هو الوجود سواء كان الاتحاد أي الهوهو بالذات كاتحاد [٢] الإنسان بالوجود أو اتحاده بالحيوان أو بالعرض كاتحاد الإنسان بالأبيض فإن جهة الاتحاد بين الإنسان و الوجود- هو نفس الوجود المنسوب إليه بالذات و جهة الاتحاد بينه و بين الحيوان هو الوجود المنسوب إليهما جميعا بالذات و جهة الاتحاد بين الإنسان و الأبيض هو الوجود المنسوب إلى الإنسان بالذات و إلى الأبيض [٣] بالعرض فحينئذ لا شبهة في أن المتحدين لا يمكن أن يكونا موجودين جميعا بحسب الحقيقة و إلا لم يحصل الاتحاد بينهما بل الوجود الواحد منسوب إليهما نحوا من الانتساب فلا محالة [٤] أحدهما أو كلاهما انتزاعي و جهة الاتحاد أمر حقيقي فالاتحاد [٥] بين الماهيات و الوجود
[١] لا يخفى أن هذا لا يتم في الحمل الأولي فإن مفاده الاتحاد في المفهوم فالكلية ممنوع لكنا نقول استدل قدس سره في المشاعر على أصالة الوجود بأنه لولاها لما تحقق حمل شائع و انحصر الحمل في الأولي الذاتي و هنا ترقى فنظر بنظر أدق فأشار إلى أنه لولاها لما تحقق حمل أصلا لأن جهة الاتحاد في الأولي أيضا هو الوجود إلا أنه الوجود الرابط المتحقق بنحو الرابطية و إن لم يتحقق بنحو الظرفية كما في الوجود المحمولي فما في المشاعر من باب إرخاء العنان و التنزل، س ره
[٢] جعله من باب الاتحاد بالذات مع أن الوجود عرضي لشيئية ماهية الإنسان- باعتبار اتحاده مع شيئية وجوده و ذاته الوجودي، س ره
[٣] يظهر منه أن وجود الأبيض الحقيقي و هو البياض هو الوجود المضاف إلى الإنسان و ليس كذلك و إلا لزم كون وجود واحد جوهرا و عرضا و الجواب أن وجود البياض إذا أخذ لا بشرط كان مرتبة من وجود الموضوع مضافا إليه بالذات و إلى مفهوم البياض أو مفهوم الأبيض بالعرض، س ره
[٤] أحدهما أو كلاهما انتزاعي الأول في الأول و الثاني في الباقي، س ره
[٥] تأدية أخرى للمطلب بطريق الانفصال الشرطي بأن اتحاد الاثنين المتحصلين لما كان باطلا بخلاف الاعتباري و العيني فالاتحاد إلخ و إلا فبعد إثبات كون جهة الاتحاد أمرا حقيقيا و كون أحد طرفي في الهوهو أو كليهما انتزاعيا لم يبق مجال للترديد، س ره