الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
المصدرية التي لا تحقق لها في نفس الأمر و يسمى بالوجود [١] الإثباتي و قد يطلق و يراد منه الأمر الحقيقي الذي يمنع طريان العدم و اللاشيئية عن ذاته بذاته و عن الماهية بانضمامه إليها و لا شبهة في أنه بملاحظة انضمام الوجود الانتزاعي الذي هو من المعدومات إلى الماهية لا يمنع المعدومية بل إنما يمنع باعتبار ملزومه و ما ينتزع هو عنه بذاته و هو الوجود الحقيقي سواء كان وجودا صمديا واجبيا أو وجودا ممكنيا تعلقيا ارتباطيا و الوجودات الإمكانية هوياتها عين التعلقات و الارتباطات بالوجود الواجبي لا أن معانيها مغايرة للارتباط بالحق تعالى كالماهيات الإمكانية- حيث إن لكل منها حقيقة و ماهية و قد عرضها التعلق بالحق تعالى بسبب الوجودات الحقيقية التي ليست هي إلا شئونات ذاته تعالى و تجليات صفاته العليا و لمعات نوره و جماله و إشراقات ضوئه و جلاله كما سيرد لك برهانه إن شاء الله العزيز و الآن نحن بصدد [٢] أن الوجود في كل شيء أمر حقيقي سوى الوجود الانتزاعي الذي هو الموجودية- سواء كانت [٣] موجودية الوجود أو موجودية الماهية فإن نسبة الوجود الانتزاعي إلى الوجود الحقيقي كنسبة الإنسانية إلى الإنسان و الأبيضية إلى البياض و نسبته إلى الماهية كنسبة الإنسانية إلى الضاحك و الأبيضية إلى الثلج و مبدأ الأثر و أثر المبدإ ليس إلا الوجودات الحقيقية التي هي هويات عينية موجودة بذواتها لا الوجودات الانتزاعية التي هي أمور عقلية معدومة في الخارج باتفاق العقلاء و لا الماهيات المرسلة
[١] لكونه المثبت في الهليات البسيطة إذ المعتبر في جانب المحمول هو المفهوم- و أما معنونه فهو المثبت له لكل الأعيان و الماهيات السرابية أو لكون المعلوم للعقل من معنونه ربط الأمور به و التصديق به و أما أنه ما هو فلا يعلم إلا هو، س ره
[٢] أي لما كان هل البسيطة قبل هل المركبة فنحن بصدد أصالته في التحقق لا التوحد فإنه فرع التحقق و كون الوجودات تعلقيات و فقراء بذواتها مسألة التوحيد الخاصي فإن التعبير اللائق بالشريعة عن التوحيد أن الوجودات فقراء محضة و حاجات صرفة إلى الغني التام و فوق التمام أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُ و الموحدون لا يعنون بتوحيدهم إلا هذا فتبا لتوحيد كان مؤداه سواه و تعسا لتفريد لم يكن هذا مغزاه، س ره
[٣] يعني أن الموجودية نسبة و هذه النسبة للوجود الحقيقي إلى نفسه كنسبة الشيء إلى نفسه و لوجود الماهية كنسبة الشيء إلى غيرها، ن ره