الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
لغيره من الذوات النورية كالواجب تعالى و العقول و النفوس و الأنوار العرضية المعقولة أو المحسوسة كنور الكواكب و السرج و له وجود في الأعيان لا في الأذهان كما سيظهر لك وجه ذلك إن شاء الله تعالى و إطلاق النور عليها بالتشكيك الاتفاقي و المعنى الأول مفهوم كلي عرضي لما تحته من الأفراد بخلاف المعنى الثاني فإنه عين الحقائق النورية- مع تفاوتها بالتمام و النقص و القوة و الضعف فلا يوصف [١] بالكلية و لا بالجزئية- بمعنى المعروضية للتشخص الزائد عليه بل النور هو صريح الفعلية و التميز و الوضوح و الظهور و عدم ظهوره و سطوعه إما من جهة ضعف الإدراك عقليا كان أو حسيا أو لاختلاطه بالظلمة الناشئه من مراتب [٢] تنزلاته بحسب اصطكاكات وقعت بين مراتب القصور الإمكاني و شوائب الفتور الهيولاني لأن كل مرتبة من مراتب نقصان النور- و ضعفه و قصوره عن درجة الكمال الأتم النوري الذي لا حد له في العظمة و الجلال و الزينة و الجمال وقع [٣] بإزائها مرتبة من مراتب الظلمات و الأعدام المسماة بالماهيات الإمكانية كما سيقع لك زيادة اطلاع عليه فيما سيقرع سمعك كذلك الوجود قد يطلق و يراد منه المعنى الانتزاعي العقلي من المعقولات الثانية و المفهومات
[١] كون حقيقة النور عين الشخصية لا كلية و لا جزئية إنما هو من جهة تحليل معناها إلى ما يعم الواجب و المجرد و النور الحسي و أما النور المحسوس الذي يناله البصر فلا شك أنه من ذوات الماهيات يتصف بالكلية و الجزئية كغيره، ط مد
[٢] إياك و أن تفهم من التنزل ما هو ظاهره من الانتقال فإن الإفاضة من الشيء ليست عبارة عن تخلية مقامه و تجافيه عن مراتبه بل معناها إلقاء الظل و العكس- و بالجملة كون الشيء منبعثا من الشيء بحيث لم ينقص من كماله شيء و إذا فرض عائدا إليه لا يزيد على كماله شيء فللفياض الحقيقي شأن ليس للشئون فيه شأن و ليس للشئون شأن إلا و له معها شأن و مثال مراتب التنزلات بحسب الاصطكاكات في المحسوس انعكاس الضوء من الشمس إلى القمر ثم منه على المرآة ثم منها على الماء ثم منه على الجدار، س ره
[٣] قد شبه النور و الظلمة المعنويين بمخروطين متعاكسين فقاعدة مخروط النور عند عالم العقل و رأسه عند عالم المادة و مخروط الظلمة رأسه في عالم العقل و قاعدته عالم المادة، س ره