الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٢
و جوابه أن وجود النسب إنما هو في العقل دون العين فذلك التسلسل ينقطع بانقطاع الملاحظات العقلية على أن الحق عندنا كما مر أنه ليس بين الماهية و الوجود مغايرة في الواقع أصلا بل للعقل أن يحلل بعض الموجودات إلى ماهية و وجود و يلاحظ بينهما اتصافا و نسبة على الوجه المسفور سابقا.
و منها أيضا قوله إن الوجود إذا كان حاصلا في الأعيان و ليس بجوهر فتعين أن يكون هيئة في الشيء
و إذا كان كذا فهو قائم بالجوهر فيكون كيفية عند المشائين لأنه هيئة قارة لا يحتاج في تصورها إلى اعتبار تجز و إضافة إلى أمر خارج- كما ذكروا في حد الكيفية و قد حكموا مطلقا أن المحل يتقدم على العرض من الكيفيات و غيرها فيتقدم الموجود على الوجود و ذلك ممتنع لاستلزامه تقدم الوجود على الوجود.
ثم لا يكون الوجود أعم الأشياء مطلقا بل الكيفية [١] و العرضية أعم منه من الوجه.
و أيضا إذا كان عرضا فهو قائم بالمحل و معنى أنه قائم بالمحل أنه موجود بالمحل مفتقر فيفتقر في تحققه إليه و لا شك أن المحل موجود بالوجود فدار القيام و هو محال و الجواب أنهم حيث أخذوا في عنوانات حقائق الأجناس من المقولات- كونها ماهيات كلية حق وجودها العيني كذا و كذا مثلا قالوا الجوهر ماهية- حق وجودها في الأعيان أن لا يكون في موضوع و كذا الكم مثلا ماهية إذا وجدت في الخارج كانت بذاتها قابلة للمساواة و اللامساواة و على هذا القياس الكيف
[١] مادة افتراق الوجود عنهما وجود الواجب تعالى و مادة افتراقهما عنه الكيفيات الأربع إن قلت كلما تحققت الكيفيات تحقق الوجود إذ لا تقرر للماهية بدون الوجود و لو اعتبر نفس شيئية ماهياتها فهي بالحمل الأولي كيفية لا بالحمل الشائع إذ ليست الكيفية فردا لنفسها و اللازم أن يتحقق للكيفية فرد لا يكون فردا للوجود حتى يتحقق عموم بحسب التحقق أو بحسب الصدق مع أن المعتبر في مادة الافتراق كما قال المحقق اللاهيجي ره الأفراد المتخالفة بالحقيقة لا بمجرد الاعتبار- قلت كون ماهية الكيفية فردا بالوجود إنما هو عندكم لأن التشخص و الفردية عندكم هو الوجود و أما عند الشيخ فهو بنفس الماهية الصنية بعد الجعل و إن لم يكن صحيحا في نفس الأمر فالوجودات إن كانت أصيلة تصير كالأعراض اللاحقة للموضوعات بعد تماميتها في حدود هوياتها و معلوم أن فرد الموضوع مغاير لفرد العرض فوجودات الكيفيات بزعمه تصير مثل كيفيات شخصية قامت بكيفيات شخصية أخرى قيام العرض بالعرض، س ره