الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
قيامه بالماهية أو عروضه لها إذ هما شيء واحد في نفس الأمر بلا امتياز بينهما- فإن الماهية متحدة مع الوجود الخارجي في الخارج و مع الوجود الذهني في الذهن- لكن العقل حيث يعقل الماهية مع عدم الالتفات إلى شيء من أنحاء الوجود يحكم بالمغايرة بينهما بحسب العقل بمعنى أن [١] المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر كما يحكم بالمغايرة بين الجنس و الفصل في البسائط مع اتحادهما في الواقع جعلا و وجودا و قريب مما ذكرناه ببعض الوجوه ما ذهب إليه بعض أهل التدقيق من أنه لا يجوز عروض الوجود المصدري [٢] أو مفهوم الموجود للماهية في نفس الأمر لأن عروض شيء لآخر و ثبوته له فرع لوجود المعروض فيكون للماهية وجود قبل وجودها.
و أيضا مفهوم الموجود متحد مع الماهيات و المتحدان يمتنع عروض أحدهما للآخر حيث اتحدا و لا عروض للوجود بالمعنى المصدري لها بحسب الاعتبار الذهني أيضا لأن العقل و إن وجد الماهية خالية عنه إذا أخذها بذاتها بلا ضميمة لكنه لا يجدها بعد هذه المرتبة موصوفة به لأنه يجدها حينئذ موجودة و لا يلزم من ذلك قيام
[١] بعبارة أخرى بعد التعمل الشديد في تخلية الماهية عن مطلق الوجود ليست الماهية بالحمل الأولي الذاتي وجودا و إن كانت بالشائع الصناعي وجودا، ه ره
[٢] و في بعض النسخ أو مفهوم الوجود و المال واحد و مراده بالوجود بالمعنى المصدري الوجود بشرط لا و بالوجود بمعنى الموجود الذي يأتي بعيد ذلك بأسطر- الوجود لا بشرط فالفرق بينهما كالفرق بين العرض و العرضي فالأول غير محمول كالبياض بشرط لا بخلاف الثاني حيث لا فرق بينه و بين الموجود إلا في الاشتقاق و عدمه- كما لا فرق بين البياض لا بشرط و الأبيض إلا في الحمل فتأمل- ثم إن كلا من الثلاثة إما أن يكون عارضا في نفس الأمر أو بحسب الاعتبار الذهني- و التعمل و التحليل أو ما شئت فسمه لا جائز أن يكون الوجود بشرط لا عارضا في نفس الأمر و هو ظاهر و لا بحسب الاعتبار الذهني لأنه و إن ليس في مرتبة الماهية من حيث هي إلا أنها ليست بعد هذه المرتبة متصفة بالوجود بالمعنى المصدري لكونه مأخوذا بشرط لا بل بالموجود أو بالوجود بمعناه و ليس السيد السند رحمه الله قائلا بقيام المبدإ في صدق المشتق حتى يكون العروض من هذه الجهة و أما الآخران فيجوز عروضهما بحسب الاعتبار الذهني لا بحسب نفس الأمر، س ره