الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
أحدهما اعتبار كونها تخلية الماهية في ذاتها عن جميع أنحاء الوجود- و ثانيهما اعتبار كونها نحوا من أنحاء الوجود فالماهية بأحد الاعتبارين موصوفة بالوجود و بالآخر مخلوطة غير موصوفة به على أن لنا مندوحة عن هذا التجشم حيث قررنا أن الوجود نفس ثبوت الماهية [١] لا ثبوت شيء للماهية فلا
[١] فما يقال من أن كل قضية لا بد لها من أمور ثلاثة ذات الموضوع و مفهوم المحمول و ثبوته لموضوع فذلك بحسب تفصيل أجزاء القضية و اعتبارات الأطراف بحسب المفهوم لا بحسب مفاد الحكم و مصداق القضية فإنه إذا قيل زيد زيد فهو من حيث مفهوم القضية ذو أجزاء ثلاثة لكن ليس كلامنا فيه إنما الكلام فيما يدخل في مصداق هذا الكلام و بحسبه لا تحقق إلا لذات الموضوع و من هذا القبيل زيد موجود و له قدس سره مندوحة من وجه آخر حكم في بعض رسائله بأنه أتقن و أحكم و هو أنه لما كان الوجود موجودا بذاته و الماهية موجودة به فقولنا الإنسان موجود معناه أن الوجود مصداق لمفهوم الإنسانية في الخارج و مطابق لصدقه فبالحقيقة مفهوم الإنسان ثابت لهذا الوجود و ثبوته له متفرع عليه بوجه لأن الوجود هو الأصل في الخارج- و الماهية تابعة له اتباع الظل للشخص هذا إذا كان المنظور إليه هو حقيقة نحو من الوجود الخاص و أما إذا كان المنظور إليه هو مفهوم الوجود العام فهو كسائر العوارض الذهنية التي ثبوتها للمعروضات متفرع على وجودها أو تعينها عند العقل لكن ليس ما يوجد به الماهية و يطرد العدم عنها هو هذا المفهوم العام الذي كسائر المفاهيم الذهنية خارجة عن حقيقة كل شيء، س ره