الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
قابلية و لا صفتية أو قبله فهي قبل الوجود موجودة أو معه فالماهية موجودة مع الوجود لا بالوجود فلها وجود آخر و أقسام التالي باطلة كلها فالمقدم كذلك.
و الجواب عنه باختيار أن الماهية مع الوجود في الأعيان و ما به المعية نفس الوجود الذي هي به موجودة بدون الاحتياج إلى وجود آخر كما أن المعية الزمانية الحاصلة بين الحركة و الزمان الذي حصلت فيه بنفس ذلك الزمان بلا اعتبار زمان آخر حتى يكون للزمان زمان إلى غير النهاية.
ثم إن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي ليس كاتصاف الموضوع بسائر الأعراض القائمة به حتى يكون للماهية وجود منفرد و لوجودها وجود ثم يتصف أحدهما بالآخر بل هما في الواقع أمر واحد بلا تقدم بينهما و لا تأخر و لا معية أيضا بالمعنى المذكور و اتصافها به في العقل.
و تفصيل هذا الكلام ما ذكره بعض الحافين حول عرش التحقيق من أنه إذا صدر عن المبدإ وجود كان لذلك الوجود هوية مغايرة للأول [١] و مفهوم كونه صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية فإذن هاهنا أمران معقولان.
أحدهما الأمر الصادر عن الأول و هو المسمى بالوجود.
و الثاني [٢] هو الهوية اللازمة لذلك الوجود و هو المسمى بالماهية فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن
[١] إنما عبر بهذا دون أن يقول و مفهوم الوجود غير مفهوم تلك الهوية مع أنه الظاهر لدقيقة هي أن الوجود عين الصدور و الربط و أن كونه متعلقا بالغير مقوم له كما مر و سيمر مرار إن شاء الله، س ره
[٢] و اللازم مجعول بعين مجعولية الملزوم لا بجعل مستأنف و هكذا في اللامجعولية- فهذا الكلام المنقول من هذا المحقق صريح في أصالة الوجود جعلا و تحققا و قد جرى الحق على لسان بعض المتصلبين في أصالة الماهية و هو المحقق اللاهيجي في المسألة السابعة و العشرين من الشوارق حيث قال المراد بكون المجعول هو الماهية نفي توهم أن يكون الماهيات ثابتات في العدم بلا جعل و وجود ثم يصدر من الجاعل الوجود أو الاتصاف فإذا ارتفع هذا التوهم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتصاف بعد أن تيقن أن لا ماهية قبل الجعل، س ره