الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أعاذنا الله من هذه الورطة المدهشة و الظلمة الموحشة و إني لقد صادفت أصدافا علمية في بحر الحكمة الزاخرة مدعمة بدعائم البراهين الباهرة مشحونة بدرر من نكات فاخرة مكنونة فيها لآلىء دقائق زاهرة- و كنت برهة من الزمان أجيل رأيي أردد قداحي [١] و أؤامر نفسي و أنازع سري حدبا [٢] على أهل الطلب و من له في تحقيق الحق أرب [٣] في أن أشق تلك الأصداف السمينة و أستخرج منها دررها الثمينة و أروق بمصفاة [٤] الفكر صفاها من كدرها و أنخل [٥] بمنخل الطبيعة لبابها عن قشورها و أصنف كتابا جامعا لشتات ما وجدته في كتب الأقدمين مشتملا على خلاصة أقوال المشائين و نقاوة أذواق أهل الإشراق من الحكماء الرواقيين مع زوائد لم توجد في كتب أهل الفن من حكماء الإعصار و فرائد لم يجد بها طبع أحد من علماء الأدوار و لم يسمح بمثله دورات السماوات و لم يشاهد شبهه في عالم الحركات و لكن العوائق كانت تمنع من المراد و عوادي [٦] الأيام تضرب دون بلوغ الغرض بالأسداد فأقعدني الأيام عن القيام و حجبني الدهر عن الاتصال إلى المرام لما رأيت من معادات الدهر بتربية الجهلة و الأرذال و شعشعة نيران الجهالة و الضلال و رثاثة الحال [٧] و ركاكة الرجال- و قد ابتلينا بجماعة غاربي الفهم [٨] تعمش عيونهم عن أنوار الحكمة و أسرارها تكل بصائرهم كأبصار الخفافيش عن أضواء المعرفة و آثارها يرون التعمق في الأمور
[١] القدح السهم و الجمع قداح،
[٢] أي عطوفة،
[٣] أي الاحتياج،
[٤] روق الشراب صفاه المصفاة ما يصفى به و الجمع مصاف،
[٥] المنخل ما ينخل به و هو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بالضم و المنخل بفتح الخاء لغة فيه،
[٦] أي الأيام العادية،
[٧] فلان رث الهيئة و في هيئته رثاثة أي بذاذة و حال فلان بذه أي سيئه،
[٨] في بعض النسخ عازبي الفهم،