الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٥
الوجود بعضها على بعض إذا كان بنفس تلك الوجودات لزم منه التفاوت بالتقدم و التأخر- بين أفراد حقيقة واحدة في ذاتها بذاتها إذ الوجود قد علمت أن له حقيقة واحدة بسيطة لا اختلاف لها بالفصول و كذا تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض إذا كان لأجل أن حقيقتها حقيقة تقتضي التجدد و التصرم و تقدم بعضها و تأخر الآخر لزم التفاوت على النحو المذكور.
و منها أن هذا يناقص ما ذكروه في نفي كون الجسم مفيدا لوجود جسم آخر- بأنه لو كان علة لتقدم هيولى العلة كالكرة التاسعة مثلا على جسميتها و جسميتها على هيولى المعلول كالكرة الثامنة و هيولى المعلول مشاركة لهيولى العلة في الهيولية- و لا يقع الهيولى على هيولى الكرة التاسعة و على سائر الهيوليات بالتشكيك بل بالتواطؤ- كما أن الجسم الذي يحمل على جسميتها يحمل على جميع الأجسام بالتواطؤ- فيلزم أن يكون هيولى المعلول متقدمة على جسمية العلة فيتقدم الشيء على نفسه.
وجه المنافاة أن كون بعض أفراد حقيقة واحدة علة لفرد آخر لو استلزم تقدم الشيء على نفسه في بعض المواضع كما قرروه لاستلزم في سائر المواضع من دون فرق- و إن لم يستلزم ذلك بناء على الاعتذار المنقول عنهم في علية أفراد الجوهر بعضها لبعض- فانفسخ هذا الاحتجاج المذكور في نفي تقدم بعض الهيوليات على بعض أخرى.
و منها أن هذا الجواب و إن سلم جريانه في علة الوجود كالفاعل أو الغاية- لكنه غير جار في علة القوام كالمادة و الصورة فإن الجسم مما يتقوم ماهيته من ماهية الهيولى و الصورة لا من وجودهما فلو لا جوهرية أجزائه ما كان المجموع جوهرا- و كما أنهم يقولون حمل الجسمية على الإنسان بتوسط حملها على الحيوان و حمل الحيوان على الإنسان فكذلك نقول حمل الجوهرية على الجسم بتوسط جزئيه.
و فيه تأمل [١] لأنهم صرحوا بأن التشكيك إنما يتحقق إذا كان الكلي متفاوتا فيه بحسب أفراده المتباينة الحقيقة أما التفاوت بالنسبة إلى أفراده المتداخلة
[١] حاصله تمهيد مقدمة أولا بذكر حكم الأفراد المتداخلة مطلقا ثم التفصيل بأن المادة و الصورة بما هما جنس و فصل متداخلتان و بما هما مادة و صورة و إن كانتا متباينتين لكن التقدم و التأخر يرجعان إلى الوجود، س ره