الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٨
الزيادة و النقصان و الكثرة و القلة لا غير.
و لا خفاء في أن التعويل على مجرد اللفظ و إطلاق أهل العرف قبيح من أرباب العلوم العقلية و ليس من دأب الحكيم اقتباس الحقائق من العرفيات اللسانية مع أن هذا القياس العرفي فاسد في نفسه فإنه و إن لم يطلق في العرف أن خط كذا أشد خطية لكنه يقال إنه أشد طولا من خط كذا و مفهوم الطول مفهوم الخط فالشدة هي الشدة في الخط و كذا يطلق أن هذا الخط أطول من ذلك أو أكبر منه مع أن المطلق يسلم أن الخط نفس [١] [٢] المقدار.
و كذا في الكم المنفصل اعتمدوا في نفي الأشدية عنها على أنه لا يقال في العرف عدد كذا أشد عددية من كذا و مع ذلك فقد اعترفوا بأنه يصح أن يقال عدد كذا أكثر من عدد كذا و الكثرة و العدد شيء واحد فالكثرة شدة في العدد و على ذلك فقس حال الضعيف فيهما و قد فرق بعضهم بين الشدة و الزيادة [٣] بأن الشدة لها حد يقف عنده بخلاف الزيادة المقدارية و العددية فإن الطول لا ينتهي إلى حد لا يمكن تصور ما هو أطول منه و كذا العدد و أما السواد و الحرارة و ما يجري مجراهما فينتهي إلى ما لا يتصور ما هو أشد منه.
و يرد أولا المنع من أن الكيفيات تنتهي إلى حد لا يمكن الزيادة عليه بحسب نفس الأمر و إن كان الذي في الوجود لا يكون إلا متناهيا عند حد ليس في الوجود ما هو أشد منه و هكذا الطول و الكثرة من غير فرق.
و ثانيا بأن هذا على تقدير التسليم مما لا تأثير له في بيان الفرق بينهما بأن
[١] أي نفس الطول الذي هو نوع المقدار و الكبر الذي هو فصل المقدار الموجودة بوجوده و هذا ناظر إلى قولهم لا يقال هذا أخط بإثبات خلافه و ليس الغرض منه إثبات قبول المقدار الشدة حتى يقال صيغة التفضيل في المقدار كالأطول و الأكبر- معناها الأزيد لا الأشد عندنا، س ره
[٢] و في بعض النسخ أن الطول نفس الخط،
[٣] فيه مصادرة فإن الشدة و الزيادة لما كان حقيقتهما و روح معناهما واحدا- فالشدة التي تقف هي الزيادة و الزيادة التي لا تقف هي الشدة فلا افتراق، س ره