الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٤
بعضها على بعض بالذات و الماهية مختلفة بأنحاء الاختلافات التشكيكية من الأولوية و عدمها و التقدم و التأخر و القوة و الضعف.
و مما ينبه على ذلك أن أجزاء الزمان متشابهة الماهية مع تقدم بعضها على بعض بالذات لا بما هو خارج عن نفسها.
و مما احتج به شيخ الإشراق في إثبات هذا المطلب قوله في كتاب المطارحات- و هو أن المقدار التام و الناقص ما زاد أحدهما على الآخر بعرض و لا فصل مقسم للمقدار فإنه عرضي أيضا لما يقسمه فالتفاوت في المقادير بنفس المقدار و ليس الزائد خارجا عن المقدار بل ما زاد به هو كما ساوى به في الحقيقة فليس الافتراق بين الخطين المتفاوتين بالطول و القصر إلا بكمالية الخط و نقصه و كذا بين السواد التام و الناقص فإنهما اشتركا في السوادية و ما افترقا في أمر خارج عن السوادية- فصلا كان أو غيره فإن التفاوت في نفس السوادية.
و اعترض عليه بأن طبيعة المقدارين الزائد و الناقص على شاكلة واحدة [١] و التفاوت بينهما ليس بنفس المقدار المطلق و إن كان فيه فإن ما به التفاوت غير ما فيه التفاوت لأنه بنفس المقدارية المختصة بكل منهما في حد فرديتهما بحسب اختلافهما في التمادي على أبعاد محدودة إلى حدود معينة و ذلك أمر خارج عن طبيعة المقدارية تابع لها من جهة [٢] استعدادات المادة و انفعالاتها المختلفة فكل من الطويل و القصير من الخطين إذا لوحظا من حيث طبيعة الخط كان كل منهما طولا حقيقيا يضاهي الآخر في أنه بعد واحد و لا يعقل بينهما في هذا المعنى تفاضل أصلا و إذا لوحظ مقيسا إلى الآخر كان الأزيد منهما طويلا إضافيا يفضل على الآخر بحسب الخصوصية الفردية- كما قال الشيخ في قاطيقورياس الشفاء و لست أعني أن كمية لا تكون أزيد من كمية
[١] المعترض هو السيد الداماد قدس سره في التقديسات، س ره
[٢] و لو تشبث بالمقادير المجردة المثالية المتفاوتة طولا و قصرا لم يوجه العذر باستعدادات المادة إذ لا مادة هناك إلا أن ينكروا عالم المثال، س ره