الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٠
فرد منها ليس كذلك أيضا بحسب نفس هويته مع عدم التفاوت بين أفراد المبدإ- بالقياس إلى المفهوم المشترك بينها فطبيعة السواد على التواطؤ الصرف في أفرادها الشديدة و الضعيفة مطلقا و إنما المشكك مفهوم الأسود على معروضي الفردين- المختلفين شدة و ضعفا في حد هويتهما الفرديتين و فصول السواد و إن كانت ماهيتها بحسب ملاحظة العقل غير ماهية السواد الذي هو الجنس لكنها مما يصدق عليها معنى السواد الجنسي فالتفاوت بحسبها لا يوجب أن يكون تفاوتا في غير معنى السواد [١].
و أنت تعلم [٢] أن القول بأن الشديد من السواد و الضعيف منه ليس بينهما تفاضل في السوادية و لا اختلاف في حمل السواد عليهما بل التفاوت إنما هو بين الجسمين المعروضين لهما فيه بعيد عن الصواب كيف و إذا كان الاختلاف الذي بين المبدءين- موجبا لاختلاف صدق المشتق على المعروضين فليكن ذلك الاختلاف مقتضيا لاختلاف صدق المبدإ على الفردين بل هذا أقرب.
و من حججهم [٣] في هذا الباب أن ذات الشيء إن كانت هي الكاملة فالناقص و المتوسط ليسا نفس الذات و كذا إن كانت كلا من الناقص و المتوسط فالباقيان ليسا تلك الحقيقة بعينها.
و هذا غير مجد في الحقيقة النوعية فإن ما لا يحتمل التعميم و التفاوت إنما هي الوحدة العددية و أما الوحدة المعنوية فللخصم أن يقول [٤] الحقيقة النوعية هي الجامعة للحدود الثلاثة الزائد و الناقص و المتوسط.
[١] لا يتوهم من هذا أنه التزام بالتفاوت في معنى السواد و ماهيته و مفهومه- بل المراد من معنى السواد إنما هو حقيقة الفردية إذ الاتحاد بين الجنس و الفصل لا يتصور إلا فيها فافهم، ن ره
[٢] لا يخفى أن هذا مجرد استبعاد لا يصح بناء الحقائق عليه، ط
[٣] قد نسبه في التقديسات إلى الأسلاف كالشيخ في الشفا و غيره من أترابه، س ره
[٤] الحجة منقولة عن الشيخ ره و الحق أن ما أورده قدس سره غير وارد فإن التشكيك الذي هو الاختلاف في عين الاتحاد لا يتم إلا مع انسلاب البعض عن البعض في عين الحمل و الهوهوية و لازم فرض وقوعه في مرتبة الماهية التي ليس هناك إلا الحمل الأولي- أن يتحقق هناك على الأقل مفهومان محمولا بعضهما على بعض بالحمل الأولي و مسلوبا كذلك و من المعلوم أن المفروض من المفهوم لا يقبل ذلك فافهم، ط