الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩
يكون وجود الأشياء لا ماهياتها الكلية لفقد المناسبة بينها و بينه تعالى.
قال الشيخ الرئيس في بعض رسائله الخير الأول بذاته ظاهر متجل لجميع الموجودات و لو كان ذلك في ذاته تأثيرا لغيره [١] لوجب أن يكون في ذاته المتعالية قبول تأثير الغير و ذلك خلف بل ذاته بذاته متجل و لأجل قصور بعض الذوات عن قبول تجليه محتجب فبالحقيقة لا حجاب إلا في المحجوبين و الحجاب هو القصور و الضعف و النقص و ليس تجليه إلا حقيقة ذاته [٢] إذ لا معنى له بذاته في ذاته إلا ما هو صريح ذاته كما أوضحه الإلهيون فذاته متجل لهم و لذلك سماه الفلاسفة صورة فأول قابل لتجليه هو الملك الإلهي الموسوم بالعقل الكلي فإن تجوهره بنيل تجليه تجوهر الصورة الواقعة في المرآة لتجلي الشخص الذي هي مثاله و لقريب من هذا المعنى قيل إن العقل الفعالة مثاله [٣] فاحترز أن تقول مثله و ذلك هو [٤] الواجب الحق فإن كل منفعل عن فاعل فإنما ينفعل بتوسط مثال واقع من الفاعل فيه و كل فاعل يفعل في المنفعل بتوسط مثال يقع منه فيه و ذلك بين بالاستقراء [٥]
[١] تقييدا و تعليلا سواء كان بالأصلح أو ذات الوقت أو غيره مما يقوله القائل بانقطاع الفيض، س ره
[٢] لأن تجليه ظهوره و ظهور الشيء ليس مباينا عنه و إلا لم يكن ظهور ذلك الشيء، س ره
[٣] هذا مأخوذ من مشكاة ولاية سيد الأولياء و سند الأصفياء علي ع
حيث قال ع:
حين سئل عن العالم العلوى صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلى لها فأشرقت و طالعها فتلألأت ألقى في هويتها مثاله و أظهر عنها أفعاله
الحديث، س ره
[٤] هذا متعلق بما قبل قوله فاحترز و هو أجنبي، س ره
[٥] إنما بنى بيان المسألة على الاستقراء لأنه ره بنى معظم أبحاثه على سلوك طريق الماهية و أما السالك مسلك الوجود في المسائل الفلسفية فإنه في فسحة في أمثال هذه المسائل فإن كون الوجود حقيقة متأصلة ذات مراتب مختلفة من حيث الشدة و الضعف- ثم ارتباط ذات الضعيف بذات الشديد و افتقارها إليه يوجب كون الضعيف رابطا في حد ذاته بالنسبة إلى الشديد متقوما به بحسب الوجود و هو لا يتم إلا بكون المعلول- أعني المرتبة الضعيفة تنزلا للشديدة مسانخا لها و إن شئت قلت يستلزم ذلك كون المعلول- مثالا يحكي علته و ظلا يتبعها في الوجود، ط