الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٣
إليها و معنى إمكان الذوات الوجودية النورية تعلقها بغيرها بحيث لو قطع النظر عن جاعلها لم يكن شيئا لا وجودا و لا ماهية أصلا فقطع النظر عن جاعلها بمنزلة قطع النظر عن تجوهر ذاتها بخلاف الماهيات الكلية فإن معانيها متصورة مع قطع النظر [١] عن غيرها و مناط العلية [٢] عند القائلين بالجعل البسيط من الإشراقيين هو كون الشيء وجودا صرفا كما في اصطلاح التلويحات و نورا محضا على ما هو اصطلاح حكمة الإشراق و إن كان الموجد الحقيقي عندهم هو الوجود الواجبي الذي لا أشد منه- أو النور الغني الذي لا فقر له أصلا و الوجود كما علمت لا يعلم إلا بالعلم الحضوري الشهودي و كذا النور لا يدرك كنهه إلا بالإضافة الإشراقية و الحضور العيني إذ لو علم شيء منه بالعلم الصوري و الإدراك الذهني يلزم انقلاب الحقيقة كما أوضحناه في بعض رسائلنا فإذن المعلولات الوجودية النورية عندهم لوازم خارجية لعللها الجاعلة جعلا بسيطا لا لوازم ذهنية و لم يلزم من كونها مجعولة لماهيات جاعلها- كونها لوازم في كلا الوجودين حتى يلزم كونها لوازم الماهيات مع قطع النظر عن الوجودين فتكون أمورا اعتبارية و إنما يلزم ذلك لو لم تكن ماهيات عللها إنيات صرفة لا يمكن حصولها في الذهن و قد قلنا إنها كذلك فقد ظهر أن الماهيات و الحقائق على ضربين ماهية هي عين الإنية و هي لا تكون كلية و لا جزئية بمعنى كونها متشخصة بتشخص يزيد على ذاتها بل هي عين التشخص فإن الوجود و التشخص شيء واحد عند المعلم الأول [٣] و جماعة من أهل التحقيق و العرفان و ماهية هي غير الإنية فهي مما تقبل الشركة و الكلية- فلوازم الضرب الأول لا تكون إلا لوازم خارجية و ذوات شخصية بخلاف لوازم الضرب الثاني فإنها لا تكون إلا أمورا اعتبارية كلية لا وجود لها في الخارج كما أثبت في
[١] إذ يتصور الماهية مع عزل النظر عن وجودها الذي هو هي بوجه فضلا عن الإيجاد فكيف عن الموجد لأنها أجوف خالية عن الكل و ليست إلا هي، س ره
[٢] أي إذا كان المجعول وجودا فما ظنك بالجاعل و إذا كان الوجود الصرف الذي هو أعم مناط العلية فما حدسك بالوجود الصرف الذي هو الواجب بالذات الذي هو فوق التمام بل لا مؤثر إلا هو كما قال قدس سره و إن كان الموجد الحقيقي إلخ، س ره
[٣] الظاهر أن يقال عند المعلم الثاني و لعل التبديل وقع من النساخ، س ره