الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٥
ما هو المشهور بل الأرفع من ذلك و قد مر تحقيقه.
و عن الثاني بأن مصداق الحمل في الوجود نفس الماهية لكن لا مع عزل النظر عن غيرها كما في الذاتيات و لا مع انضمام حيثية أخرى كما في العوارض غير الوجود- بل من حيث إنها صادرة بنفس تقررها عن الجاعل و هذه الحيثية خارجة عن المحكوم عليه معتبرة على نهج التوقيف لا التقييد و الحاصل [١] أن الماهية ما لم تصدر عن جاعلها لم يحمل عليها شيء من الذاتيات و العرضيات أصلا فإذا صدرت صدقت عليها الذاتيات لكن لا من حيث هي صدرت بل على مجرد التوقيت لا التوقيف و صدق عليها الوجود بملاحظة كونها صادرة أي بسببه و حينه.
و عن الثالث بأن سبق الماهية على الوجود نوع آخر من أقسام السبق ساق إليه البرهان و يسمى السبق بالماهية و ذاتيات الماهيات أيضا لها تقدم بالماهية عليها- و تقدم بالطبع أيضا باعتبارين.
و عن الرابع بأن جواز سلب المعدوم عن نفسه لا يستلزم جواز سلب الممكن مطلقا عن نفسه و عدم اعتبار الوجود لا يوجب اعتبار العدم و صدق الشيء على نفسه حين الوجود لا يوجب صدقه عليها بشرط الوجود فحمل الذاتيات على الموضوع- ما دامت المجعولية و الموجودية و حمل الوجود و الذات في الحقيقة الواجبية بنفس ذاته الأزلية السرمدية من دون توقيت و توقيف و تقييد و بهذا الاعتبار ينحصر الهو المطلق فيه تعالى و لم يكن هو إلا هو فحمل الوجود يشابه حمل الذاتيات من وجه و يباينه من وجه.
و احتج صاحب الإشراق في المطارحات على مجعولية الماهيات بالجعل البسيط- بأن الوجود لما كان من الأمور الاعتبارية فلا يتقدم العلة على معلولها إلا بالماهية- فجوهر المعلول ظل لجوهر العلة و العلة جوهريتها أقدم من جوهرية المعلول.
[١] محصوله أن حمل الذاتيات على الماهية غير محتاج إلى الحيثية التقييدية و لا إلى الحيثية التعليلية بل الوجود و الإيجاد معتبران على التوقيت البحت كما في الضرورية الذاتية و الحينية و حمل الوجود عليها غير محتاج إلى الحيثية التقييدية و لكن محتاج إلى الحيثية التعليلية نعم حمل الوجود على الواجب تعالى غير محتاج إلى شيء حتى إلى التوقيت كما صرح به، س ره