الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٢
تلطف في السر فالوجود بما هو وجود و إن لم يضف إليه شيء غيره يكون علة و يكون معلولا و يكون شرطا و يكون مشروطا و الوجود العلي غير الوجود المعلولي و الوجود الشرطي غير الوجود المشروطي كل ذلك بنفس كونه وجودا بلا انضمام ضمائم.
و أما ثانيا فلانتقاض ما ذكره بكون الوجود الواجبي علة للمعلول الأول- لجريان خلاصة الدليل فيه فإنا نقول على قياس ما ذكره إن وجود الواجب إذا كان علة للمعلول الأول فهو إما أن يكون علة لأجل وجوده أو لأجل ماهيته و الأول غير جائز لأن الوجود حقيقة واحدة في الواجب و غيره من الممكنات فإذا جاز صدور المعلول الأول من وجود الواجب لجاز صدوره من وجود كل من الممكنات كالأعراض و الحركات و غيرها و التالي ظاهر البطلان فالمقدم مثله و الثاني أيضا باطل لأن الواجب لا ماهية له غير الوجود التام الذي لا أشد منه و لا ينفعه القول بأن الوجود في الواجب من لوازم ذاته و ليس عينه لنهوض البراهين القاطعة على أن الوجود يستحيل أن يكون من لوازم الشيئية بالمعنى الاصطلاحي فقد علم أن حقيقة الوجود بنفسه واجب في الواجب ممكن في الممكنات أي غني و مفتقر و متقدم و متأخر و الغنى و الفقر و التقدم و التأخر كالمعاني المقومة له لا كاللواحق العرضية.
و أما ثالثا [١] فلأن قوله ماهية السخونة إذا لم يتوقف على شرط و علة يجب دوام وجودها لأن الفاعل فياض أبدا و الماهية قابلة دائما فيجب دوام الفيض غير موجه و لا صحيح فإن القائل بأن أثر الجاعل هو وجود الماهية لا نفسها لم يذهب إلى أن المعلول إذا كان نفس الوجود يلزم ذلك أن يكون للماهية قوام و تحصل دون الوجود حتى يتفرع عليه كون الماهية علة قابلية للوجود بل الموجود في الخارج على مذهبه ليس إلا الوجود بالذات و أما المسمى بالماهية فإنما هي متحدة معه
[١] قد حمل قدس سره القابل في كلام القائل على القابل الخارجي كما هو شأن المواد- فأورد ما أورد و لا يحرق اللسان من التفوه بلفظ القابل و إن قلنا بأصالة الوجود- فإن القابل التعملي أيضا شيء و أيضا يمكن كون الماهية قابلا باعتبار ثبوتها في علم الله تعالى كما هو مذهب الصوفية أو مذهب المعتزلة و الماهيات حصلت و تحصل بأنفسها في الأذهان العالية و السافلة فصح إطلاق القابل عليها، س ره