الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٠
فصل (٢) في الإشارة إلى مناقضة أدلة الزاعمين أن الوجود لا يصلح للمعلولية
إن قدماء الفلاسفة لم يورثوا أخلاقهم حجة على صحة شيء من المذهبين- بل الظاهر أن كلا من الفريقين ادعوا بداهة دعواهم إذ لم نجد في كلام الأوائل برهانا على شيء منهما بل اقتصروا على مجرد إشارات و تنبيهات.
و ربما احتج بعض الناس على كون الوجود غير صالح للمعلولية بوجوه من الدلائل- يبتني على كون الوجود أمرا اعتباريا و عارضا ذهنيا فلا يوصف بالذات بالحدوث و الزوال و الطريان بل الماهية هي الموصوفة بهذه الصفات مثلا يقال الإنسان موجود و حادث أو معدوم و زائل لا الوجود إذ لا يرد عليه القمسة فكيف يمكن أن يجعل الوجود وحده هو المعلول و نحن بفضل الله و تأييده فككنا هذه العقد و حللنا هذه الإشكالات في مباحث الوجود.
و من المتأخرين [١] من أبطل كون الوجود معلولا بأنه لو كان تأثير العلة في الوجود وحده لكان كل معلول لشيء معلولا لغيره من العلل و كل علة لشيء علة لجميع الأشياء و اللازم ظاهر البطلان فكذا الملزوم بيان الملازمة أن الوجود حقيقة
[١] يرد عليه النقض بأنه لو تم الدليل لدل على أن الماهية أيضا لا يصلح للمعلولية- لأنه إذا حصل زيد مثلا بعد أن لم يكن فإن لم يتوقف على شرطه حادث دام وجوده لما ذكره و إن توقف و كان المتوقف هو ماهيته على هذا التقدير جاز حصول عمرو عند حصول زيد لحصول الشرط و حكم الأمثال واحد نعم لا يجري في المختلفين نوعا- لكن ذلك القدر كاف في النقض، س ره