الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤
ثم إني قد صرفت قوتي في سالف الزمان منذ أول الحداثة و الريعان [١] في الفلسفة الإلهية بمقدار ما أوتيت من المقدور و بلغ إليه قسطي من السعي الموفور- و اقتفيت آثار الحكماء السابقين و الفضلاء اللاحقين مقتبسا من نتائج خواطرهم و أنظارهم مستفيدا من أبكار ضمائرهم و أسرارهم و حصلت ما وجدته في كتب اليونانيين و الرؤساء المعلمين تحصيلا يختار اللباب من كل باب و يجتاز عن التطويل و الإطناب مجتنبا في ذلك طول الأمل مع قصر العمل معرضا من إسهاب الجدل مع [٢] اقتراب الساعة و الأجل طلبا للجاه الوهمي و تشوقا إلى الترؤس الخيالي من غير أن يظفر من الحكمة بطائل أو يرجع البحث إلى حاصل كما يرى من أكثر أبناء الزمان من مزاولي كتب العلم و العرفان من حيث كونهم منكبين [٣] أولا بتمام الجد على مصنفات العلماء منصبين بكمال الجهد إلى مؤلفات الفضلاء ثم عن قليل يشبعون عن كل فن بسرعة و يقنعون عن كل دن [٤] بجرعة لعدم وجدانهم فيها ما حداهم [٥] إليها شهواتهم شهوات العنين- و دواعهيم دواعي الجنين [٦] و لهذا لم ينالوا من العلم نصيبا كثيرا و لا الشقي الغوي منهم يصير سعيدا بصيرا بل ترى من المشتغلين ما يرجي [٧] طول عمره في البحث و التكرار آناء الليل و أطراف النهار ثم يرجع بخفي حنين [٨] و يصير مطرحا للعار و الشين و هم المذكورون في قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ
[١] الريعان من كل شيء أوله و أفضله كريعان الشباب
[٢] الإسهاب الإطالة في الكلام و الإكثار فيه
[٣] انكب على شيء لزمه و في نسخة مكبين
[٤] أي الحب و هو إناء الماء
[٥] أي حثهم
[٦] كذا في بعض النسخ و في حاشية النسخة المخطوطة هكذا الجبين فعيل من الجبن بخطه، ره
[٧] أرجى الأمر أخره
[٨] مثل معروف يضرب في الرجوع بالخيبة