الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦
المرحلة الثالثة في تحقيق الجعل و ما يتصل بذلك
فصل (١) في تحرير محل النزاع و تحديد حريم الخلاف في الجعل و حكاية القول في ذلك
الجعل إما بسيط و هو إفاضة نفس الشيء متعلق [١] بذاته مقدس عن شوب تركيب و إما مؤلف و هو جعل الشيء شيئا و تصييره إياه و الأثر المترتب عليه هو مفاد الهلية التركيبية الحملية فيستدعي طرفين مجعولا و مجعولا إليه و من ظن أن ذلك أيضا يرجع بالأخرة إلى جعل بسيط يتعلق بشيء واحد- كنفس التلبس أو الصيرورة أو الاتصاف أو اتصاف الاتصاف أو شبه ذلك في بعض المراتب فقط أخطأ فإن النسبة [٢] كالصيرورة أو الاتصاف أو غيرهما في النحو الأخير من الجعل إنما يتصور بين طرفيها على أنها مرآت لملحوظيتهما و آلة لملحوظية أحدهما بالآخر لا على وجه يصير ملتفتا إليها بالذات فدخولها على الوجه المذكور في
[١] هذا خبر بعد خبر و بعبارة أخرى الجعل البسيط ما يقال له في العربية الجعل المتعدي لواحد كقوله تعالى جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ و الجعل المؤلف الجعل المتعدي لاثنين و بعبارة أخرى الجعل البسيط ما يكون متعلقه الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة و المركب ما يكون متعلقه الوجود الرابط الذي هو مفاد كان الناقصة فانقسام الجعل إلى قسمين حسب انقسام الوجود إلى قسمين يرشدك إلى مجعولية الوجود، س ره
[٢] أي الخارجية و هذا نظير النسبة الذهنية في الجعل الذهني أعني التصديق- فإنها لو كانت ملتفتا إليها بالذات لم يكن هناك حكم بل كان تصور النسبة، س ره