الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٢
الفلك و لا النار و الهواء و الماء و الأرض و لا نعرف أيضا حقائق الأعراض و مثال ذلك أنا لا نعرف حقيقة الجوهر بل إنما عرفنا [١] شيئا له هذه الخاصة و هو أنه الموجود لا في موضوع و هذا ليس حقيقته و لا نعرف حقيقة الجسم بل نعرف شيئا له هذه الخواص و هي الطول و العرض و العمق و لا نعرف حقيقة الحيوان بل إنما نعرف شيئا له خاصية الإدراك و الفعل فإن المدرك الفعال ليس هو حقيقة الحيوان بل خاصيته و لازم له و الفصل الحقيقي لا ندركه و لذلك يقع الخلاف في ماهيات الأشياء لأن كل واحد يدرك غير ما يدركه الآخر فحكم بمقتضى ذلك اللازم و نحن إنما نثبت شيئا مخصوصا عرفنا أنه مخصوص من خاصة له أو خواص ثم عرفنا لذلك الشيء خواص أخرى بواسطة ما عرفناه أولا ثم توصلنا إلى معرفة إنيته كالأمر في النفس و المكان و غيرهما مما أثبتنا إنياتها لا من ذواتها بل من نسب لها إلى أشياء عرفناها- أو من عارض لها أو لازم و مثاله في النفس أنا رأينا جسما يتحرك فأثبتنا لتلك الحركة محركا و رأينا حركة مخالفة لحركات سائر الأجسام فعرفنا أن له محركا خاصا- أو له صفة خاصة ليست لسائر المحركات ثم تتبعنا خاصة خاصة و لازما لازما- فتوصلنا بها إلى إنيتها إلى آخر كلامه.
أقول تأويل كلامه ما أومأنا إليه و أقمنا البرهان عليه في مباحث الوجود من أن أفراد الوجود لا برهان عليها إلا على ضرب من الحيلة برهانا شبيها باللم- حيث ذكرنا أن حقيقة كل موجود لا تعرف بخصوصها إلا بالمشاهدة الحضورية
[١] لا يخفى أنك إذا عرفت الفرق بين العلم بوجه الشيء و بين العلم بالشيء بوجه عرفت أنه عند معرفة ماهية بأنها إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع- يعرف الماهية بهذه الخاصية فكيف تكون مجهولة و كذا إذا عرفت الجسم بأنه جوهر- فيه تصحح فرض الخطوط الثلاثة المتقاطعة عرفت حقيقة الجسم لأن ذلك التصحح مبدأ هيئة و عرفت الجوهر المأخوذ في تعريفه المتنزل عن عمومه بهذا الوجه و قس عليه سائر ما ذكره و لما كان ما ذكره بظاهره باطلا بل غير مطابق لما ذكر نفسه في كتبه- وجه كلامه فقال فيما بعد تأويل كلامه إلخ و بل على أصالة الوجود و اعتبارية الماهية- القائل به الشيخ أيضا كل ما اعتبره العقل حاكيا عن نفس تلك الماهية و عن علل قوامها و عن مقامها الأول فهو ذاتياتها و ذاتياتها حقيقتها فلا إشكال في معرفة شيئية الماهية حتى يختل به كثير من القواعد، س ره