الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥
لا يجتمع المتقدم بها مع المتأخر و كذا عدمه بعد وجوده هذه البعدية مستلزم لوجوده- و كما يقال في إثبات تناهي الكميات القارة أعني المقادير التعليمية بأسرها أن لا تناهيها مستلزم لتناهيها.
فيقال لك إن أردت أنه يتبين هناك أن الممتنع المفروض الوقوع لو كان حاصلا في نفس الأمر كان عدمه واقعا فيها و لو كان المتحقق فيها هو نقيض الشيء كان الشيء متحققا في نفس الأمر و أن الزمان لو كان عدمه واقعا قبل وجوده أو بعد وجوده لم يكن معدوما قبل الوجود أو بعده فذلك من الأكاذيب و المفتريات فإن تلك المفروضات لو وقعت كانت بحسب تحققها مستدعية للوازمها مقتضية لأحكامها و آثارها المختصة لا مناقضة لها منافية لأحكامها و آثارها.
و إن أردت أنه يتبين بالبيانات الخلفية أنه لو فرض شيء من تلك الأمور مع بقاء سائر الأوضاع الممكنة و الواقعة بحالها كان يلزم هناك من فرض ذلك الشيء مع اجتماع أوضاع أخرى ممكنة ما يسوق إلى أن هذا الفرض غير مطابق للواقع من حيث إنه فرض لأمر و نقيضه و فرض لعدم الشيء و وجوده معا فذلك ما راموه في تلك المواضع [١] و ليس فيها استيجاب استلزام الشيء ما ينافيه بل استيجاب امتناع الشيء لكون فرضه وضعا أو رفعا مؤديا إلى ما يقتضي الوجود بحسب سائر الأوضاع الواقعة أو الممكنة نقيضه ففرضه بالحقيقة مساوق لفرض اجتماع المتنافيين عند التفتيش.
و بالجملة الفرض الذي في البيانات الخلفية عبارة عن أنه مفروض لا على أنه محقق لأنه قد فرض نفسه و إن كان مع الأمور التي يستلزم نقيضه و لو كان فرضه ذلك الشيء على وجه أنه فرض أمر واقعي لوجب أن يوضع مع فرضه وضع جميع لوازمه و ملزوماته و رفع جميع مناقضاته و منافياته و منافيات لوازمه و منافيات ملزوماته- حتى يكون فرضه فرض أمر واقعي و ليس ما نحن فيه كذلك بل يقال في بيان الخلف
[١] حاصل الجواب أن الشيء الواقعي لا يستلزم المنافي الواقعي و في تلك القياسات- المنافيان مفروضان بمجرد تقدير العقل و المنافيان المجتمعان في لحاظ الذهن من الممكنات كما يصرح به و أيضا أحد المنافيين مع أوضاع آخر استلزم الآخر، س ره