الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢
أفق التجدد و التقضي و عرش الحوادث و التغاير شأن واحد من شئون العلة الأولى- و مرتبة ضعيفة من مراتب نزول الوجود فيكون أضعف الممكنات وجودا و أخس المعلومات رتبة.
و يمكن أن يجاب عن الأخير بأن الأمر التدريجي الوجود بالذات كالزمان المتصل و ما يتكمم به كالحركة القطعية ليس له بقاء حتى يحتاج في بقائه إلى سبب- بل زمان تحققه بعينه ليس إلا زمان حدوثه و هو مما سيحدث ذاته و هويته الاتصالية شيئا فشيئا سواء كانت متناهية الاتصال كالحركة المستقيمة العنصرية أو غير متناهية كالدورات الأكرية العرشية فإذا كانت أوقات بقاء شيء بعينها أوقات حدوثه بمعنى أن لا بقاء له في الحقيقة إلا التدرج في الحصول و الانتظار في أصل الكون فلا يسع لقائل أن يقول إن الزمان في بقائه أ هو محتاج إلى العلة أم مستغن عنها.
و لنا أيضا وجه آخر في هدم أساس الشبهة المذكورة و هو أن وجود الزمان و الحركة المتكممة به ليس كوجود غيرهما من الأعراض التي لها ماهية متحصلة- إذ الحركة بما هي حركة ليس حقيقتها و معناها إلا طلب شيء من الكمالات و الاشتياق إليه [١] و ليست هي شيئا بحيالها إنما الشيء ما يطلب و يشتاق إليه أو يصلح لأن يطلب و يشتاق إليه لا ما يكون ماهيتها نفس الطلب للشيء و الاشتياق إليه- و الزمان ليس إلا مقدار الطلب و الاشتياق و عددهما فهاتان الماهيتان ما دامتا أخذتا- على هذا الوجه الذي هو مقتضى ذاتيهما فلا يمكن الحكم عليهما بأن شيئا منهما كيف نسبة الوجود إليه من الضرورة و اللاضرورة و الدوام و اللادوام و الانقطاع و اللاانقطاع- بل هما في الاتصاف بهذه الأمور إنما يكونان على سبيل الاستتباع و العرض و إن
[١] أي طلبا طبيعيا أو اختياريا فيشمل أقسام الحركة فطلب الشيء قوة الشيء- و قوة الشيء بما هي قوة الشيء ليست بشيء و سيذكر أيضا في مباحث الحركة أن الحركة تجدد المقولة فليست شيئا بحيالها إنما الشيء هو الأمر المتجدد و هكذا قول من يقول الوجود لا يرد عليه القسمة بأنه إما موجود أو معدوم لأنه كون الماهية و تحققها لا أمر متحقق- إنما الأمر المتحقق هو الماهية و إذا التفت إلى نفس الوجود فهو حينئذ ليس كون الماهية و وجودا لها بل هو أيضا مفهوم من المفهومات، س ره