الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١
بالذات عن التغير علوا كبيرا.
و أجابوا عنه بأن الواجب بالذات هو الذي يمتنع عليه جميع أنحاء العدم- و الزمان ليس كذلك إذ لا استحالة في أن يكون منعدما بالكلية أزلا و أبدا.
و هذا مع أنه لا يوافق أصولهم حيث تقرر عندهم و صرحوا بأن الوجود الإمكاني يمتنع عليه تعالى يرد عليه أيضا [١] أن الوجود الذي يكون للزمان في مقابل العدم السابق و اللاحق يلزم أن يكون واجبا له فيلزم استغناؤه عن العلة في استمرار وجوده و من أصولهم أن الممكن كما يحتاج إلى العلة في وجوده الحدوثي- يحتاج إليها في وجوده البقائي.
ثم تكلفوا في الواجب عنه بأن مقابل العدم المتقدم أو المتأخر لشيء هو رفع العدم المتقدم أو رفع العدم المتأخر و هذا المعنى أعم من الوجود الاستمراري- لإمكان صدقه على ذلك و على عدمه رأسا أزلا و أبدا صدق رفع العدم اللاحق للزمان على عدمه المطلق.
و نحن بعون الله تعالى مستغنون عن هذه التجشمات فإن مناط الوجوب الذاتي في فلسفتنا هو ضرورة طبيعة الوجود المطلق بما هو وجود مطلق و ملاك الامتناع الذاتي هو ضرورة رفع طبيعة الوجود [٢] مطلقا و تحقق طبيعة كلية من الطبائع العامة المتواطئة و إن كان بتحقق فرد من أفرادها و ارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد لها لكن الوجود ليس شموله و انبساطه من حيث عروض الكلية و العموم له بل له إطلاق و شمول بنحو آخر سوى العموم على ما يعلمه الراسخون في العلم فوجوب حقيقته الكاملة يستلزم وجوب جميع شعبه و مراتبه و فروعه و امتناع هذه الحقيقة يستلزم امتناع جميع مراتبه و أنحائه و تجلياته فالزمان بهويته الاتصالية التي هي
[١] لا يخفى ما فيه لرجوعه إلى قولهم بأن القديم غير المسبوق بالعدم الزماني- مستغن عن العلة فهو واجب و إلا فمجرد استغناء شيء في جهة من جهات وجوده عن العلة مع احتياج أصل وجوده لإمكانه إليها لا يخرجه عن الإمكان و الفقر الذاتي، ط
[٢] يرد عليه ما أوردناه سابقا أن لازم اتصاف الرفع بالضرورة هو تحقق العدم الرابط و هو ممتنع، ط