الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٧
و بعض سادة أعاظم الحكماء أدام الله علوه فصل الكلام في هذا المقام قائلا- بأن الإمكان العام هو ما يلازم سلب ضرورة عدم الشيء فإنه سلب الضرورة عن الجانب المخالف و الجانب المخالف إما عدم ما يتصف بذلك الإمكان أعني النسبة- إن كان الإمكان جهة أو عدم ذات الموضوع أعني انتفاءه في نفسه إن كان الممكن هو المحمول و ضرورة عدم كل مفهوم هي امتناع ذلك المفهوم فالإمكان العام سلب امتناع ذات الموضوع أو سلب امتناع الوصف العارض له و هو النسبة و على التقديرين لا يصدق الممكن العام على الممتنع و جمهور الناس [١] يضعون أن الجانب المخالف هو ما يخالف الواقع من طرفي الوجود و العدم فالمخالف في الواجب هو العدم و في الممتنع هو الوجود و الممكن يقع عليهما فإن أريد بالممكن العام المعنى الأول لم يصدق قول المشكك الممتنع بالذات ممكن عام و إن أريد ما يوضع عند الأكثرين- فيقال إما أن يعتبر في كل من الواجب و الممتنع ضرورة أحد الطرفين فقط فيكون ما ليس بممكن خاص منقسما إلى ثلاثة أقسام واجب و ممتنع و ضروري الطرفين- فلا يصح حينئذ أن ما هو ضرروي الطرفين مسلوب الضرورة عما هو غير واقع من طرفيه- و إما أن يعتبر في كل منهما ضرورة أحد الطرفين بلا شرط آخر من اعتبار ضرورة الطرف الآخر أو عدمها فلا يصح [٢] أن كل ممتنع مسلوب الضرورة عما هو غير واقع من طرفيه إذ ضروري الطرفين ممتنع و ليس يصح فيه ذلك.
و صاحب درة التاج أراد مناقضة قولهم كل ما ليس بممكن بالإمكان الخاص- فهو ممكن بالإمكان العام بأنه لا يصدق على الماهية من حيث هي هي الممكن بالإمكان الخاص و لا يصدق عليها من تلك الحيثية الممكن بالإمكان العام أيضا.
[١] من المنطقيين و الأول من العامة و قد مر تفصيل ذلك عند البحث عن معاني الإمكان، س ره
[٢] أي إذا كان تعريف الممتنع هكذا يصدق الممتنع على ضروري الطرفين- و ليس داخلا في الكلية أعني قولهم كل ممتنع مسلوب الضرورة فيكون هذا منافيا لكلامهم و إلا فعلى فرض كون الممتنع ضروري أحد الطرفين لا بشرط لا بد أن يصدق كل ممتنع ضروري أحد الطرفين لا بشرط و ضروري الطرفين أيضا كذلك، س ره