الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
و كونها رابطة بين الوجودين السابق و اللاحق فالمعدوم لا ذات له و إن كان لأنه كان موجودا أولا دون المستأنف فهذا عين النسبة التي يقع النظر في إمكانها و كونها منشأ الامتياز بينهما و هما متساويان في استحقاق ذلك و الكلام في أنه مع فقد الاستمرار الموقع للاثنينية الصرفة كيف يتصور اختصاص أحدهما بالارتباط إلى الموجود السابق.
و ليس لأحد أن يقول إن الوجود الذهني للشيء عند الفلاسفة بمنزلة ثبوت المعدومات عند المعتزلة في تصحيح الأحكام الثابتة للأشياء المعدومة فليكن هذا المقام من جملتها فالذات و إن عدمت في الخارج لكن يستحفظ وحدتها الشخصية بحسب الوجود الذهني في بعض المدارك المرتفعة عن التغير. [١] لأنا نقول قد مر منا أن انحفاظ نحو الوجود و الوحدة الشخصية غير متصور مع تبدل الظروف و الأوعية [٢] إنما ذلك شأن ماهيات كلية يكون أنحاء الوجودات و أطوار التشخصات من لواحقها الخارجة عن معناها و حقيقتها فالموجود في الذهن هوية مكتنفة بالمشخصات الذهنية و اتحادها مع الموجود الخارجي ليس في نحو وجوده و تشخصه بل معنى ذلك أن بعد تجريد الماهية المقرونة بالتشخص و لوازمه- إذا جردت عنها يكون عين ما يقترن بشخص آخر منها.
[١] كعلم الله سبحانه أو اللوح المحفوظ مثلا و ليتحفظ بتلك الشخصية- و هؤلاء قد فات منهم أن العلم الحصولي و حصول الماهية على نعت عدم ترتب الآثار في وعاء من الأوعية يتسحيل تحققه فيما وراء النفوس كذات الواجب تعالى و غيره من المجردات العالية و سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، ط
[٢] لازم ذلك أن يكون كل صورة ذهنية من حيث نفسها كلية و هو كذلك- فإن الصورة الذهنية بأي خصوصية تصورت يجوز العقل بالنظر إلى ذاتها إن تصدق على أزيد من واحد من المصاديق و إنما يأبى العقل عن تجويز الكثرة أحيانا لدليل آخر وراء الذات كاستحالة اجتماع المثلين و نحو ذلك و على هذا فإذا وجدت الصورة الذهنية في الخارج أولا ثم وجدت ثانيا كان الثاني غير الأول شخصا لعدم حافظ الشخصية- و أما شخصية الصورة المحسوسة أو المتخيلة فإنما هي من جهة اتصال الذهن بالخارج من جهة الحس أو من جهة الفرض و الاتصال معا كما في الخيال فإنك إذا تخيلت صورة زيد المتوفى من قبل ثم توهمت أنك غافل عما تعلمه من أنه كان حيا فيما مضى و أمعنت في نفس الصورة وجدتها تقبل الصدق على كثيرين في الخارج، ط