الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٣
المعقول بما هو معقول كسائر المعاني المنطقية من ثواني المعقولات و التقابل من الأحوال الخارجية للأشياء لأن المتقابلين مما يجتمعان معا في الذهن و ما ذكرناه أليق بانحلال هذه العقدة مما هو المسطور في أرقام أهل التدقيق من الآخرين
فصل (٨) في أن المعدوم لا يعاد
العدم ليس له ماهية إلا رفع الوجود و حيث علمت أن الوجود للشيء نفس هويته فكما لا يكون لشيء واحد إلا هوية واحدة فكذلك لا يكون له إلا وجود واحد و عدم واحد فلا يتصور وجودان لذات بعينها و لا فقدانان لشخص بعينه فهذا ما رامه العرفاء بقولهم إن الله لا يتجلى في صورة مرتين [١] فإذن المعدوم لا يعاد بعينه- كيف و إذا كانت الهوية الشخصية المعادة بعينها هي الهوية المبتدأة على ما هو المفروض- فكان الوجود أيضا واحدا فإن وحدة الهوية عين وحدة الوجود و قد فرض متعددا هذا خلف و يلزم أيضا أن يكون حيثية الابتداء عين حيثية الإعادة مع كونهما متنافيين هذا محال.
ثم إنه كما لم يكن فرق بين حالة الابتداء و حالة الاستيناف لم يتعين الاستيناف الأول من الاستيناف الثاني و الثالث من الرابع و هكذا فيلزم جواز تحقق إعادات غير متناهية لعدم تعين مرتبة من المراتب إلا متناهية للوقوف عندها في الاستيناف دون
[١] و كذا قولهم لا تكرار في التجلي إن كل تجل منه جديد و كل يوم هو في شأن هذا بمقتضى الصور القابلة و أما بمقتضى المعنى و إسقاط إضافته عن القوابل- فلا تكرار في التجلي لأنه واحد بسيط ليس فيه مضي و استقبال و لا حدوث إذ لا زوال فلم يعدم حتى يعاد مكررا أو جديدا و اعتبر بالوجود حتى تفهم أمر الوجوب حيث إن الوجود ساقط الإضافة عن الماهيات ليس جوهرا و لا عرضا كيفا أو كما و إذ لا كم له فلا زمان و لا دثور و لا حدوث و لا أجزاء مقدارية فلا تغير و لا تبدل و الكل باعتبار القوابل من المواد و الماهيات فهذا روح هذه المسألة و باطنها و لا خصوصية لها بالدنيا أو الآخرة، س ره