الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢
على إثبات العلة فكذلك عدم العلة سبب لعدم المعلول و عدم المعلول دليل كاشف على عدم العلة فإذا رفعت العلة فوجب رفع المعلول و إذا رفع المعلول لا يجب منه رفع العلة بل يكون قد ارتفعت حتى ارتفع معلولها فالمعلول عدمه مع عدم العلة و به- و العلة عدمها مع عدم المعلول لا به
فصل (٧) في أن العدم كيف يعرض لنفسه
العدم كما يعرض لغيره و يصدق اشتقاقا فكذلك يعرض لنفسه فيحكم عليه بأنه معدوم في الخارج فإن اشتبه عليك أن العدم المضاف إلى أي شيء كان يكون نوعا من العدم و مقابلا لمعروضه و ما يضاف إليه فإذا أضيف إلى نفسه و صار عدم العدم فقد اجتمع فيه النوعية و التقابل و هما متدافعان إذ النوعية يوجب الحمل بهو و التقابل يوجب نفيه فتذكر أن العارضية و المعروضية [١] بين العدم و معروضه في الحقيقة- ليست إلا بحسب وجودهما في العقل لكن العروض العقلي الثابت للعدم كاشف عن بطلان معروضه فما يضاف إليه العدم و يعرضه بما له صورة عقلية قيد لمفهوم العدم محصل له مقوم لثبوته في الذهن ثابت معه فيه فيكون العدم المقيد به نوعا من العدم و بما هو عنوان [٢] لأمر عرض له الفساد و الهلاك بسبب عروض طبيعة العدم له يكون مقابلا له فموضوع النوعية و التقابل مختلف كيف و النوعية من أحوال
[١] و يتضح ذلك بما قدمناه من كيفية الفرض العقلي و تقديره في هذه المفاهيم الاعتبارية فالعقل يفرض نفس العدم و يعطي ذلك ثبوتا كثبوت الماهيات ثم يجري عليه أحكامها الثبوتية من نوعية و جنسية و عروض و قيام و تقابل و غير ذلك كما أنه يفرض معنى الوجود و يعطيه أحكام الماهيات من عموم و كلية و عروض و غير ذلك، ط
[٢] حاصله أن الصورة العقلية من العدم مصحح النوعية و معنونه مصحح التقابل- و الأولى أن يقال كما أن الوجود موجود بنفسه كذلك العدم معدوم بنفسه فعدم العدم نفسه لا نوع منه و لا مقابله كما أن وجود الوجود نفسه نعم عدم الإنسان مثلا يقابله- كما أن وجود الإنسان يخالفه مفهوما، س ره