الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
منشأ صحة الحكم عليه بسلب الحكم أو بإيجاب سلبه فإذن فيه جهتان مصححتان لصحة مطلق الحكم و سلبه و إليه أشار المحقق الطوسي ره في نقد المحصل حيث قال- رفع الثبوت الشامل للخارجي و الذهني يتصور بما ليس بثابت و لا متصور أصلا فيصح الحكم عليه من حيث هو ذلك المتصور و لا يصح من حيث هو ليس بثابت و لا يكون متناقضا لاختلاف الموضوعين و لا مانع من أن يكون شيء قسيما لشيء باعتبار و قسما منه باعتبار آخر مثلا إذا قلنا الموجود إما ثابت في الذهن و إما غير ثابت في الذهن- فاللاموجود في الذهن قسيم للموجود من حيث إنه مفهوم أضيف فيه كلمة لا إلى الموجود و من حيث إنه مفهوم قسم من الثابت في الذهن
فصل (٥) في أن العدم مفهوم واحد
إن من الأمور المعلومة بأوائل العقول أن العدم في نفسه ليس إلا أمرا بسيطا [١] ساذجا متحد المعنى ليس فيه اختلاف و امتياز و تحصل إلا من جهة ما يضاف إليه- و ليس في الواقع أو في الأوهام أعدام متمائزة في ذواتها أو في عوارضها لمعدومات متغائرة في معدوميتها و لا حصص من السلوب متكثرة لمسلوبات متعددة بل كل ما يقع في بقعة العدم و كتم البطلان حاله كحال غيره من المعدومات من حيث هي معدومات- و كما أن المعدوم في ظرف ما ليس بشيء فيه فكذلك العدم [٢] و إنما التمايز في
[١] مقتضى ما قدمناه في هامش الفصل السابق أن يكون مفهوم العدم و سائر المفاهيم الاعتبارية مركبات بحسب الحقيقة لا بسائط لكن الذي ينفيه المصنف ره هو التركيب من الأجزاء الذاتية و الذي قدمناه هو التركيب في المصداق و المسمى دون المفهوم و الاسم كالتركيب في مصداق مفهوم الجملة و الكلام و العشرة و الكثرة فلا تغفل، ط
[٢] لما كان لا شيئية المعدوم متفقا عليها و عدم الإخبار عنه و الإشارة إليه مجمعا عليه جعله مشبها به و لأن المعدوم أعم إذ يطلق على العدم أيضا كما يطلق على ماهية لها العدم، س ره