الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
نسبة محضة و النسبة بما هي نسبة لا تكون منسوبة نعم إذا قلنا ثبوت ب لألف كذا فقد جعلناه منظورا إليه بالقصد و قد انسلخ عن كونه بحيث لا يقع إلا بين الحاشيتين- و استصلح أن يصير إحداهما فيعتبر له ثبوت و ربط آخر و حينئذ يرجع الأمر إلى أن يكون ذلك الثبوت الآخر مرآة لتعرف حال الثبوت الأول من دون الالتفات إليه إلا بالتبع ثم إذا التفتنا إليه و قلنا ثبوت الثبوت كذا فقد عزلنا النظر عن الحاشيتين إلا بالعرض و انتقلنا إليه و نسبناه إلى موضوع فحصل هاهنا ثبوت ثالث غير ملتفت إليه و كذا إذا توجهنا إليه بتصييره أحد طرفي الحكم حصل رابع و كذا يوجد خامس و سادس إلى أن نقف عن هذه الالتفاتات و الملاحظات الحاصلة منا بالإرادة و الاختيار فتنقطع به السلسلة.
و ما حكم به السلف الصالح من أولياء الحكمة أن المحمول بما هو محمول- ليس وجوده في نفسه إلا وجوده لموضوعه [١] ليسوا عنوا بذلك أن وجوده في نفسه- هو بعينه وجوده لموضوعه كما في الأعراض و الصور إذ المحمول بما هو محمول ليس له وجود في نفسه يكون هو لموضوع ذلك المحمول بل عنوا أنه لا يوجد نفسه و إنما له ثبوت للموضوع لا وجود في نفسه و وجوده في نفسه هو مجرد أنه ثابت للموضوع و فرق بين قولنا وجوده في نفسه هو وجوده لموضوعه كما في العرض- و بين قولنا وجوده في نفسه هو أنه موجود لموضوعه فإن الأول يستلزم الوجود دون الثاني هذا إذا كان الكلام في مجرد مفهوم الهلية المركبة و أما أن حاشيتي الحكم هل هما بحسب الواقع مما يلزم أن يكون لهما وجود بنحو من الأنحاء فذلك كلام آخر.
ثم لا يخفى عليك حكاية ما سيقرع سمعك بيانه على الوجه اليقيني البرهاني مما نحن بصدده إن شاء الله تعالى أن وجودات جميع الممكنات في فلسفتنا من قبيل الروابط لوجود الحق تعالى فوق ما وقع في كلام بعض أئمة الحكمة الدينية و أكابر الفلسفة الإلهية أن وجود الطبائع المادية في نفسها هو بعينه وجودها لموادها
[١] أي ما هو من موضوعات المنطق لا ما هو معروضه أو المجموع و بهذا المعنى يقال إن مسائل العلم هي المحمولات المنتسبة إلى الموضوعات فهو نفس الوجود الرابط، س ره