الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
بما يقتضيه حقيقته العينية و ينتزع عنها الذاتيات الخارجية مثلا ما وجد في الذهن عند تصور الماء ليس جسما و لا سيالا و لا رطبا و لا ثقيلا بل هو كيفية نفسانية لكن الذهن لما حذف عن أشخاص المياه الموجودة مشخصاتها و عوارضها اللاحقة لوجوده حصلت له قوة و بصيرة روحانية [١] ينظر إلى حقيقة واحدة هي مبدأ المياه الجزئية و كوشف له مفهوم كلي يصدق عليها فيجعل ذلك الأمر الصادق عليها مرآة لتعرف أحكامها و أحوالها الخارجة و كذلك يستنبط ذاتياتها طبق ما لوحناك إليه سابقا و على هذا يحمل كلام القوم في انحفاظ الذاتيات هذا ما أردناه أن نقول في توجيه كلام هذا القائل المذكور.
و ليعلم أن كلام المتأخرين أكثره غير مبين على أصول صحيحة كشفية- و مباد قويمة إلهامية بل مبناه على مجرد الاحتمالات العقلية دون المقامات الذوقية- و على الذائعات المقبولة دون المقدمات البرهانية و لذلك من رام منهم إفادة تحقيق أو زيادة تدقيق إنما جاء بإلحاق منع و نقض فأصبحت مؤلفاتهم بتراكم المناقضات- مجموعة من ظلمات بعضها فوق بعض فما خلص عن دياجيرها إلا الأقلون وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
فصل (٥) في بيان مخلص عرشي في هذا المقام
و هاهنا مسلك آخر في حل بعض الإشكالات الواردة على القول بالوجود
[١] هي الوجود الوسيع المحيط للماء العقلي الذي هذه المياه الجزئية رقائقه- و المفهوم الكلي المكشوف المتحد مع ذلك الوجود المحيط المنتزع عنه إنما هو ماهيته- لأن كل ممكن مركب من ماهية و وجود فذلك المفهوم يحمل بهو هو على هذه الماهيات- التي للجزئيات و الرقائق و ذلك الوجود الوسيع أيضا هو هذه الوجودات لكونه جامعا لها بنحو أعلى و أبسط في مقام ذاته الشامخ و تلك الوجودات أيضا هي هو لكونها ظهوراته فهي حاكية إياه بنحو الضعف و هو حاك إياها بنحو التمام هذا ما يلائم مذاق المصنف قده و لا يستقيم على مذاق السيد كما لا يخفى، س ره