الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
الوجود الظلي كيفا و بحسب الوجود الخارجي من مقولة المعلوم كما قرروا الأمر في الهيولى المبهمة في ذاتها حق الإبهام و تصير باقتران الصورة تارة ماء و تارة هواء و تارة نارا و ظاهر أنه هناك مادة مشتركة بين جميع الموجودات.
قلت إنما استدعى هذا الانقلاب لو كان انقلاب أمر في صفته كانقلاب الأسود أبيض و الحار باردا أو صورته كانقلاب النطفة جنينا و الماء هواء و أما انقلاب نفس الحقيقة بتمامها إلى حقيقة أخرى فلا يستدعي مادة مشتركة موجودة بينهما [١] نعم يفرض العقل لتصوير هذا الانقلاب أمرا مبهما عاما هذه خلاصة ما ذكره هذا الحبر العلامة في تعاليقه.
و اعترض عليه معاصره العلامة الدواني بقوله لا يخفى على من له أدنى بصيرة- أن انقلاب الحقائق غير معقول بل المعقول أن ينقلب المادة من صورة إلى أخرى- أو الموضوع من صفة إلى أخرى و ليس لكل أمر يوجد في الذهن محل أو موضوع- سوى الذهن باعتبار حصوله فيه [٢] و معلوم أن الذهن لا ينقلب من الصورة الذهنية- التي هي عنده كيف إلى الأمر الخارجي الذي هو جوهر مثلا و ليت شعري ما هذا الأمر الواحد الذي زعم أنه بحيث إذا وجد في الخارج كان ماهية و إذا وجد في الذهن كان ماهية أخرى و كيف ينحفظ الوحدة مع تعدد الماهية ثم متقدم
[١] أن هذا لشيء عجاب أيها السيد الجليل إذا لم يمكنك إثبات أمر مشترك بين الحقيقتين فلا تكن مصرا على أن إحداهما هي الأخرى و ما الداعي للإنسان أن يقول السماء هي الأرض و ليس في نظر عقله منهما شيء أصيل إلا ماهيتهما و هي ليست إلا مثارا للاختلاف و البينونة و تصحح أين أحدهما من الآخر لا الهوهوية و الوجود الذي هو جهة وحدة الماهيات و مصحح الهوهوية عنده اعتباري محض و في انقلاب أمر في صفته أو في صورته لو لم يكن فرضا إلا مجرد الصفتين أو الصورتين لم يقل أحد أن إحداهما هي الأخرى و لما كان فيهما أمر مشترك صحح الهوهوية و قوله نعم يفرض العقل إلخ أعجب من هذا لأن ذلك الأمر المبهم مثل الشيئية العامة و نفس مفهوم الأمر المبهم- و غير ذلك من الأمور العامة و هي من المعقولات الثانية و ليست ذاتيات للحقائق لتصحح الهوهوية في نفس الأمر و الحقائق المتباينة لا تصير بمجرد فرض الفارض و اعتبار المعتبر متحدة، س ره
[٢] وجد في بعض النسخ زيادة العبارة الآتية بعد قوله باعتبار حصوله فيه كيف و من المعلومات ما ليس له محل أصلا، س ره