الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
له له نوع محاكاة عنه كمحاكاة اللفظ و الكتابة إلا أن محاكاتهما للمعاني بحسب الوضع و محاكاة النقوش الذهنية بحسب الطبيعة.
و يرد عليهم أنه لو تم دلائل الوجود الذهني لدلت على أن للمعلومات بأنفسها- وجودا في الذهن لا لأمر آخر مباين لها بحقيقتها كالنقوش الكتبية و الهيئات الصوتية- إذ لا يقول أحد أن كتابة زيد و اللفظ الدال عليه هما زيد بعينه [١] بخلاف إدراكه و تصوره فإنه يجري عليه أحكامه و يحمل عليه ذاتياته و عرضياته فليس فيما ذكره جمع بين الدليلين بل إبطال لهما و إحداث مذهب ثالث.
و سلك بعض الأماجد مسلكا دقيقا قريبا من التحقيق لا بأس بذكره و ما يرد عليه تشحيذا للأفهام و توضيحا للمقام.
و بيانه يتوقف على تمهيد مقدمة هي أن ماهية الشيء متأخرة عن موجوديتها [٢] بمعنى أنه ما لم يصر موجودا لم يكن ماهية من الماهيات إذ المعدوم الصرف ليس
[١] هذا ممنوع كيف و قد قال جم غفير أن الاسم عين المسمى و هذا و إن كان أعلى مصاديقه و معانيه ما قال الحكماء إن صفات الواجب تعالى عين ذاته و ما قاله العرفاء إن الاسم بالحقيقة هو الوجود المطلق الحقيقي المأخوذ مع تعين من التعينات الصفاتية العالية- إلا أنه يجري هاهنا أيضا بقول مطلق فإن الوجود اللفظي أو الكتبي للشيء بما هو وجهه و ظهوره و آلة لحاظه ليس أجنبيا منه و لذا يسري الحكم عليهما إليه فبهذا النظر ليس شيء منهما على حياله، س ره
[٢] إن قلت كيف يسوغ للسيد قدس سره مع إفراطه في القول باعتبارية الوجود و أن لا فرد له خارجا و لا ذهنا و أن لا قيام له و لو عقلا بالماهية بل مناط موجودية الماهية- اتحادها مع مفهوم الموجود كما مر أن يقول بتقدم الموجودية على الماهية.
قلت مراده بالموجود المتقدم هو الماهية الصادرة عن الجاعل و بالماهية المتأخرة نفس شيئية الماهية من حيث هي التي اعتباريتها اتفاقية إلا أنه يقول كل ما هو في الخارج بعد الصدور ماهية من الماهيات و كذا كل ما هو في الذهن فما يشار إليه أنه ماهية نفسها بعد الصدور هي الموجود و ليس مفهوم الموجود فيها حكاية عن أمر ينضم إليها في شيء من الموطنين لأن الوجود نفس كون الماهية و تحققها لا أنه أمر ينضم إليها- فكما أن المصنف قدس سره ينكر الشيئين إلا بالتحليل الصرف و التعمل البحت و لحاظ شيء واحد بعنوان دون عنوان و يقول مناط موجودية الإنسان مثلا اتحاد مفهومه مع نحو من الوجود الحقيقي إذ لا يحاذي شيء مفهومه حتى ينافي الاتحاد كذلك يقول السيد قدس سره- لا يحاذي مفهوم الموجود شيء سوى نفس الماهية فهو متحد معها و ليس هنا شيئان يحاذيانهما إلا أن هنا إنسانا و مفهوم موجود و فرسا و مفهوم موجود و هكذا معنى كون الممكن زوجا إذ له وراء مفهوم الموجود ماهية يمكن كونها محكيا عنها بالموجود أو المعدوم بخلاف الواجب فإن ماهيته مستحقة لحمل مفهوم الموجود فقط و يلزمها هذا المفهوم و لا يمكن أن يحكى عنها بمفهوم المعدوم.
و يؤول هذا السيد كلام القوم أن الواجب تعالى وجود بحت إلى أنه موجود بحت- إذ لا استواء له بالنسبة إلى الموجود و المعدوم بل يحق عليه حمل مفهوم الموجود خاصة- و لا يخفى عليك بطلان ما ذكره في الواجب تعالى و ليس الكلام هنا فيه و أن حيثية الصدور إن كانت أمرا حقيقيا فليكن هي الوجود الحقيقي و إلا فلا يمكن أن يطرد بها العدم و إنما عده المصنف قدس سره قريبا من التحقيق لموافقات بينهما في بعض القواعد- كما مر في أوائل هذا السفر فتذكر، س ره