الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
منها حملا أوليا و إن لم يحمل عليه حملا شائعا صناعيا فالعقل يقدر أن يتصور مفهوما- و يجلعه عنوانا بحسب الفرض لطبيعة باطلة الذات مجهولة التصور و يحكم عليه بامتناع الحكم عليه و العلم به و باعتبار وجود هذا المفهوم في الذهن و كونه عنوانا لماهية باطلة يصير منشأ لصحة الحكم عليه بامتناع الحكم عليه و جواز الإخبار عنه بامتناع الإخبار عنه فصحة الحكم يتوجه عليه من حيث كونه فردا لمفهوم ممكن و موجود و امتناعه يتوجه إليه من حيث كونه مما يحمل عليه الممتنع و المعدوم حملا أوليا و باعتبار كونه عنوانا لطبيعة مستحيلة من هذه الجهة و من هذا القبيل الأحكام الجارية على مفهوم الواجب الوجود بالذات كقولنا واجب الوجود و تشخصه عين ذاته و وحدته مغايرة لما يفهم من الوحدة فإن الحكم بعينية التشخص من حيث كونه حكما من الأحكام يتوجه إلى مفهوم واجب الوجود- لكن عينية التشخص غير متوجه إليه بل إلى ما يؤدي إليه البرهان أنه بإزائه و هو الحي القيوم جل ذكره و إن تقدس عن أن يتمثل في ذهن من الأذهان.
فعلم أن هذه القضايا و نظائرها حمليات غير بتية [١] و هي و إن كانت مساوقة
[١] أي القضايا المنعقدة في الممتنعات و في الواجب جميعا بقرينة قوله قدس سره حيث لم تكن طبيعة متحصلة أصلا أي كالممتنعات أو في الذهن أي كالواجب تعالى و لكن عدة القضايا التي حكم فيها على مفهوم واجب الوجود من الحمليات الغير البتية غريب جدا- إذ ملاك البت هو تحقق الموضوع في الخارج تحقيقا لا تقديرا و ملاك عدم البت تحقق الموضوع تقديرا لا تحقيقا و واجب الوجود هو حقيقة الحقائق و كل التحققات للمتحققات أظلال لتحققه و هو أحق بالتحقق من كل متحقق.
اللهم إلا أن يقال لما كان مفاد الهلية البتية أن كل فرد صدق عليه طبيعة كذا بالفعل كما هو مقتضى عقد الوضع فهو كذا كانت مشروطة بتحقق فرد في الخارج مصداق للطبيعة و بتحقق الطبيعة في الذهن لتكون آلة لملاحظة الفرد و يسري الحكم عليها إليه- ففي قضايا الممتنعات و إن كان لموضوعاتها مفاهيم حاصلة في الذهن لكن لا تحقق لأفرادها- تحقيقا فكانت غير بتية و في قضايا الواجب و إن تحقق الفرد تحقيقا إلا أنه لا طبيعة حاصلة في الذهن من ذلك الفرد.
إن قلت لو كان استحالة حصول الواجب بحقيقته مناطا لكون القضايا المنعقدة فيه غير بتية لكانت القضايا التي حكم فيها على الأمور العينية و الأفراد الخارجية غير بتية لاستحالة حصولها بحقائقها العينية في الذهن إذ كما أن وجود الواجب لا يمكن للذهن اكتناهه كذلك الوجود العيني الإمكاني لا يحصل في الذهن و إلا لزم الانقلاب كما تقرر- قلت الوجود العيني الإمكاني و إن كان لا يحصل في الذهن إلا أن له ماهية تحصل بكنهها في الذهن و هي الأمر المحفوظ في كلتي نشأتي الخارج و الذهن و المشترك بين الوجود الخارجي و الذهني بخلاف وجود الواجب تعالى إذ لا يحصل في الذهن و لا ماهية له حتى تحصل هي فيه محفوظة في الخارج و الذهن و مفهوم الواجب أو الوجوب و مفهوم الموجود البحت و الوجود الصرف أو نحوها كل منها وجه من وجوهه و عنوان من عنواناته و وجه الشيء هو الشيء بوجه بعيد بل وجه الشيء بما هو وجه الشيء و آلة لحاظ ليس بشيء لا ملحوظا بالذات فهو مرآة لملاحظته فلذا كان مصححا للحكم على الواجب تعالى الشخصي و مفهوم الواجب واجب بالحمل الأولي، س ره