الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
فأما إذا تصورت النفس معنى الزوجية فليس هذا نحو وجوده الأصيل إذ لا تصير النفس بسبب إدراكها مفهوم الزوجية بحيث يفهم منها الانقسام بمتساويين و كذا الحكم في نظائرها و أما العدم و أمثاله فلا صورة لها في العقل بل العقل بقوته المتصرفة يجعل بعض المفهومات صورة و عنوانا لأمور باطلة و يجعلها وسيلة لتعرف أحكامها.
الإشكال الخامس أن الذهن موجود في الخارج و الأمور الذهنية موجودة فيه
على ما قررتم فيلزم من تعقلنا لها وجودها في العقل الموجود في الخارج و الموجود في الموجود في الشيء موجود في ذلك الشيء كالماء الموجود في الكوز الموجود في البيت-
و الجواب أن الموجود في الموجود في الشيء
[١] إنما يكون موجودا في ذلك الشيء إذا كان الوجودان متأصلين و يكون الموجودان هويتين كوجود الماء في الكوز و الكوز في البيت بخلاف الموجود في الذهن الموجود في الخارج- فإن الحاصل من المعلوم في الذهن صورة لا هوية و الوجود ظلي لا متأصل و من الذهن في الخارج هوية و الوجود متأصل و معنى في في الموضعين مختلف [٢] و كذا استعمالها فيهما و في المكان و الزمان ليس بمعنى واحد بل بالحقيقة و المجاز لأن كون الشيء في الخارج ليس من قبيل الماء في الكوز بل معنى كون الشيء في
[١] و أيضا نلتزم كون الأمور الذهنية موجودات خارجية فإن الموجود الذهني في نفسه و من حيث كونه هيأة الأمر الخارجي و هو النفس خارجي و إنما كونه ذهنيا بالقياس إلى ما في الخارج أعني ما خرج من النفس كما أن لفظ زيد و النقش الدال عليه وجود لفظي و كتبي لزيد و هما في أنفسهما موجودان خارجيان، س ره
[٢] لما كانت العلوم البرهانية تأخذ موضوعات مسائلها ماهيات حقيقية معروضة لمحمولاتها الذاتية أو أمور حقيقية كذلك استلزم ذلك إهمال أمر كل جامع معنوي عرضي خارج عن ماهياتها و لذلك تختلف الألفاظ المستعملة في هذه العلوم مع الألفاظ المستعملة في اللغة و العرف العام فربما كان اللفظ مشتركا معنويا في اللغة و العرف و مشتركا لفظيا في هذه العلوم و لهذا ذكر المصنف ره أن لفظة في في قولنا المعنى في الذهن و قولنا الذهن في الخارج لمعنيين مختلفين و اللفظ مستعمل استعمال المشترك اللفظي دون المشترك المعنوي، ط