الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
أن الإنسانية التي في الذهن تشارك الإنسان في الحقيقة و هي جوهر أيضا و حالة في الذهن و محلها مستغن عنها فقد وقع فيما لا مهرب عنه على ما علمت آنفا.
و العجب أن المولى الدواني مصر على جوهرية المعاني الجوهرية الذهنية- قائلا إن الجوهر ماهية من شأنها أن يكون في الخارج لا في الموضوع و شنع على القائل بكون صورة الجوهر الذهنية من باب الكيف أنه يلزم حينئذ انقلاب الجوهر كيفا.
و لم يعلم أن لزوم انقلاب الحقيقة على ما صوره و توهمه ألصق به و ألزم كما يظهر عند التعمق و التدبر اللهم إلا أن يلتزم في جميع الحدود التي للأنواع الجوهرية- التقييد بكونها إذا وجدت في الخارج كذا و كذا إذ كما أن جوهرية الإنسان الذهني كذلك فكذا قابليته للأبعاد و مقداره و نموه و حسه و نطقه و جميع لوازم هذه المعاني و حينئذ لا فرق بين القول بكون الصورة الذهنية كيفا بالحقيقة و بين كونها نوعا من الجوهر بهذه الوجوه التعسفية فالحق أن مفهوم الإنسانية و غيرها من صور الأنواع الجوهرية كيفيات ذهنية [١] يصدق عليها معانيها بالحمل الأولي و يكذب عنها بالحمل المتعارف و دلائل الوجود الذهني لا يعطي أكثر من هذا في العقليات هذا لمن لا يذعن بوجود عالم عقلي فيه صور الأنواع الجوهرية كالمعلم الأول و أتباعه كما هو المشهور و أما من يؤمن بوجود ذلك العالم الشامخ الإلهي فله أن يقول إن كون بعض من أفراد الماهية النوعية مجردا و بعضها ماديا مما لم يحكم بفساده بديهة و لا برهان و لا وقع على امتناعه اتفاق كيف و قد ذهب العظيم أفلاطون و أشياخه العظام [٢] إلى أن لكل
[١] و ينبغي التنبه إلى أن كونها كيفيات إنما هو من حيث أخذها في نفسها ناعتة للنفس و صورة علمية لها و لا قياس حينئذ إلى خارج و أما بالقياس إلى الخارج فإنما هي مفاهيم لا جوهر و لا عرض، ط
[٢] و أيضا الوجود يقع على الكل بمعنى واحد و هو في الواجب مجرد عن الماهية و في غيره مقارن لها- إن قلت فما المعتبر في تعريف الإنسان مثلا.
قلت المعتبر من الجسم هو الجسم المطلق أعم من الطبيعي و المثالي و إن كان كظل لازم و من الناطق ما هو أعم مما بالفعل كالعقل بالفعل أو الفعال و مما بالقوة كالعقل بالقوة و العقل المنفعل و من الحس و الحركة ما هو أعم من مبدئهما بالقوة أو بالفعل و من العلم الحضوري الفعلي و من النمو أعم من مبدئه بالقوة أو بالفعل و من التغذية أعم من المثالية و من وجدان وجود النفس النباتية بنحو أعلى و أبسط، س ره