الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
الصورة الحاصلة في موادها من غير ارتباطها و قيامها بالنفس جزئية و محسوسة لا كلية و معقولة لعدم استخلاصها بعد عن الغواشي و اللبوسات المادية التي تمنع المدرك أن يصير معقولا للنفس و قد فرضنا أنها معقولة للنفس موجودة بوجود آخر غير وجودها الخارجي الذي يصحبها الأغشية و الأغطية الجسمانية المادية فتدبر ثم ليت شعري إذا كان المعلوم موجودا مجردا عن المادة قائما بذاته و النفس أيضا كذلك فما معنى كونه فيها و ما المرجح في كون أحدهما ظرفا و الآخر مظروفا.
و الظرفية بين شيئين مع مباينة أحدهما عن الآخر في الوجود إنما يتصور في المقادير و الأجرام.
نعم من استنار قلبه بنور الله و ذاق شيئا من علوم الملكوتيين يمكنه أن يذهب إلى ما ذهبنا إليه حسبما لوحناك إليه في صدر المبحث أن النفس بالقياس إلى مدركاتها الخيالية و الحسية أشبه بالفاعل المبدع منها بالمحل القابل و به يندفع كثير من الإشكالات الواردة على الوجود الذهني التي مبناها على أن النفس محل للمدركات و أن القيام بالشيء عبارة عن الحلول فيه.
منها [١] كون النفس هيولى الصور الجوهرية.
و منها [٢] صيرورة الجوهر عرضا و كيفا.
و منها اتصاف النفس بما هو منتف عنها كالحرارة و البرودة و الحركة و السكون- و الزوجية و الفردية و الفرسية و الحجرية إلى غير ذلك من العويصات المتعلقة بهذا المقام.
فإنه إذا ثبت و تحقق أن قيام تلك الصور الإدراكية بالنفس ليس بالحلول- بل بنحو آخر غيره لم يلزم محذور أصلا و لا حاجة إلى القول بأن ما هو قائم بالنفس غير ما هو حاصل لها و هذا في المحسوسات ظاهرية كانت أو باطنية.
[١] سيأتي هذا الإشكال من وجهين في مرحلة العقل و المعقول من هذا السفر، س ره
[٢] إن قلت حينئذ يلزم عكسه.
قلت لا عرض في الذهن كما سنقول في علم الله و عالم أرباب الأنواع كيف و الكل موجودة بوجود النفس نعم مفاهيمها تحمل على أنفسها بالأولى، س ره