الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
منها الجنس في تقومه من حيث هو بل هي من الخواص العارضة للجنس كما أنه عرض عام لازم لها بل احتياجه إليها في أن يوجد و يحصل تحصيلا وجوديا لا تألفيا- فكل فصل كالعلة المفيدة لوجود حصة من الجنس فإذا كانت ماهية الجنس هو الوجود بالفعل مع قيد عدمي هو سلب الموضوع لكان فصله المفروض محصل وجوده- مقوم معناه و ماهيته كما سبقت الإشارة إليه.
و بوجه آخر يلزم على فرض كون هذا المعنى جنسا للجواهر انقلاب الماهية حين انعدام شيء من أفرادها.
و بوجه آخر لزم تعدد الواجب لذاته فإن نفس الماهية لا يتعلق بها جعل و تأثير فلو كان الوجود عينها أو جزؤها يلزم الضرورة الأزلية فيها تعالى القيوم الواحد عن الشريك و النظير علوا كبيرا.
و أما الوجودات الإمكانية فحقائقها نفس التعلقات بفاعلها و ذواتها عين الاحتياج بمبدعها و فاطرها.
و كذلك قولنا [١] الشيء الموجود بالفعل غير صالح لأن يكون عنوانا للحقيقة الجنسية الجوهرية لازما لها و إلا لكان كل من علم شيئا هو في نفسه جوهر علم أنه موجود بل معنى الجوهر الذي يصلح للجنسية هو ما يعبر عنه بأنه الشيء ذو الماهية- إذا صارت ماهيته موجودة في الخارج كان وجودها الخارجي لا في موضوع و هذا المعنى ثابت له سواء وجد في العقل أو في الأعيان و حلوله في العقل لا يبطل كونها- بحيث إذا تحققت في خارج العقل كانت غير حالة في المحل المتقوم بنفسه فالمعقول من الجوهر جوهر لأنه لا في موضوع بالمعنى المذكور.
و مما يؤكد ما ذكر أن حمل الجوهر بهذا المعنى على الأنواع و الأشخاص المندرجة تحته غير معلل بشيء خارج و أما حمل كونها موجودة بالفعل الذي هو بعض من مفهوم كونها موجودة بالفعل لا في موضوع فلا محالة بسبب و علة خارجة عن
[١] الفرق بينه و بين سابقه أن السابق كان هو الموجود بما هو موجود و هو الوجود و هذا ماهية له الوجود بالفعل كما أن هذا يمتاز عن الأخير بأخذ الوجود و سلب الموضوع بالفعل فيه دون الأخير، س ره