الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
الترديد أن هذه الصورة مطابقة للمعدوم أو لا [١] و لا يلزم شيء من المحذورين إذ المسمى بالصورة هو بعينه المعدوم في الخارج هذا على رأي المحققين و أما على قول من ذهب إلى أن الحاصل في الذهن شبح المعلوم لا حقيقته فيقال العلم بالشيء عبارة عن حصول شبح و مثال في الذهن فإن كان له مطابق فهو العلم بالموجود و إلا فهو العلم بالمعدوم فصورة المعدوم غير مطابقة له بالفعل إذ لا ذات له عينية و لا مطابق له إلا بحسب التقدير بمعنى أنه لو كان له وجود يطابقه هذه الصورة و العلم بالمعدوم عبارة عن حصول شبح لا يكون له مطابق بالفعل هكذا قيل و هو ليس بكاف في المقصود إذ لقائل أن يقول هذا الجواب إنما يجري في المعدومات التي لها حقائق سوى كونها معدومة و أما إذا تصورنا المعدوم المطلق بما هو معدوم مطلق فيلزم من قولكم المراد بالصورة الذهنية حقيقة المعلوم من حيث وجودها الذهني و ظهورها الظلي التناقض- إذ المعدوم بما هو معدوم لا يكون له وجود أصلا و الخفي بما هو خفي لا يكون له ظهور مطلقا و هذا بالحقيقة راجع إلى أشكال المجهول المطلق المشهور [٢] و سيأتيك ما ينفعك في دفعه إن شاء الله تعالى.
الطريقة الثانية
أنا نحكم على أشياء لا وجود لها في الخارج أصلا بأحكام ثبوتية صادقة و كذا نحكم على ما له وجود و لكن لا نقتصر في الحكم على ما وجد منه- بل نحكم حكما شاملا لجميع أفراده المحققة و المقدرة مثل قولنا كل عنقا طائر
[١] إذ لا اثنينية حتى يكون هنا مطابق و مطابق لكن لا يخفى أن هذا الجواب- بالحقيقة إنكار الوجود الذهني لقوله إن الصورة حقيقة المعلوم بحيث لا مطابق و لا مطابق- و مراد القوم من أن الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن انحفاظ الماهية مع مغايرة الوجودين و يتحقق حينئذ المطابقة و يجري الترديد و قول المجيب من حيث ظهورها الظلي أراد به محض إضافة النفس إلى حقيقة المعلوم إذ لو أراد وجودا آخر و لماهيته أيضا حصص في الوجودات فلم لا يجري الترديد فالحق في الجواب من الاعتراض أن يقال مطابق كل شيء بحسبه و فرده لا بد أن لا ينافي طبيعته فتحقق مطابق المعدوم و ذاته الخارجية أن لا يتحقق ذات خارجية وجودية كما أن مفهومه الذهني و صورته الظلية أيضا نفي الشيء- و ليس مثل صور ذهنية آخر فالاشتباه إنما وقع من حصر المطابق في الوجودي، س ره
[٢] أي العلم بالمعدوم قد مضى تحقيقه بتحقيق الحمل الأولي فإن المعدوم المطلق معدوم مطلق ذاتا، س ره