الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
لكونها واقعة في مراتب النزول ذات وسائط بينها و بين بارئها و كثرة الوسائط بين الشيء و ينبوع الوجود يوجب وهن قوته و ضعف وجوده فلهذا ما يترتب على النفس و يوجد عنها من الأفعال و الآثار الخاصة يكون في غاية ضعف الوجود [١] بل وجود ما يوجد عنها بذاتها من الصور العقلية و الخيالية أظلال و أشباح للوجودات الخارجية الصادرة عن الباري تعالى و إن كانت الماهية محفوظة في الوجودين فلا يترتب عليه الآثار المرتبة عليه بحسب وجودها في الخارج اللهم إلا لبعض المتجردين عن جلباب البشرية من أصحاب المعارج فافهم لشدة اتصالهم بعالم القدس و محل الكرامة و كمال قوتهم يقدرون على إيجاد أمور موجودة في الخارج مترتبة عليها الآثار و هذا الوجود للشيء الذي لا يترتب عليه الآثار و هو الصادر عن النفس بحسب هذا النحو من الظهور يسمى بالوجود الذهني و الظلي و ذلك الآخر المترتب عليه الآثار يسمى بالوجود الخارجي و العيني
و يؤيد ذلك ما قاله الشيخ الجليل محي الدين العربي الأندلسي قدس سره في كتاب فصوص الحكم بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها [٢] و هذا هو الأمر
[١] ليس الضعف دائما في نفس الأمر بل لجعله مرآة اللحاظ للجزئيات، س ره
[٢] إنما قال بالوهم لا بالخيال لأنه الرئيس على القوى الدماغية و لأنه يدرك المعاني اللجزئية كالمحبة و الخوف و الأماني و الآمال الجزئية و نحوها و كل واحد يناسب صورة فلأجل درك الخوف المفرط في الليل المظلم في المقابر و في المفاوز مثلا- يحاكي المتخيلة صورا موحشة قوية ربما تتمثل له جنا و غولا و لأجل درك المحبة و الأمنية- و الأمل إذا اشتد العشق المجازي ربما يتخيل العاشق معشوقه حاضرا للتخيل القوى- و لإدراك الأوهام الميول و الرغبات و الرهبات و العشقات تصور متخيلات الناس ميولاتهم و مرغوباتهم و مرهوباتهم و معشوقاتهم فإما مشتغلون بها أنفسها و ذلك إذا كانوا بمحضرها و إما مشتغلون بصورها المخلوقة لأوهامهم و ذلك عند غيبتها عنهم- إلا الأخصين و الخصيصين المشتغلين بالله الخالقين للموجودات المحيطة و الوحدات الجمعية كما قال الحكماء إن العقول البسيطة خلاقة للعقول التفصيلية فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، س ره