الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
أعم الأشياء بحسب شموله و انبساطه على الماهيات حتى يعرض لمفهوم العدم المطلق- و المضاف و القوة و الاستعداد و الفقر و أمثالها من المفهومات العدمية و بنور الوجود يتمايز الأعدام بعضها عن بعض عند العقل حيث يحكم عليها بامتناع بعضها و إمكان الآخر إذ كل ما هو ممكن وجوده ممكن عدمه و غير ذلك من الأحكام و الاعتبارات- و هو أظهر من كل شيء تحققا و إنية حتى قيل فيه إنه بديهي و أخفى من جميع الأشياء حقيقة و كنها حتى قيل إنه اعتباري محض على أنه [١] لا يتحقق شيء في العقل و لا في الخارج إلا به فهو المحيط بجميعها بذاته و به قوام الأشياء لأن الوجود لو لم يكن- لم يكن شيء لا في العقل و لا في الخارج بل هو عينها [٢] و هو الذي يتجلى في مراتبه و يظهر بصورها و حقائقها في العلم و العين فيسمى بالماهية و الأعيان الثابتة كما لوحنا به- و هي مع سائر الصفات الوجودية مستهلكة في عين الوجود [٣] فلا مغايرة إلا في اعتبار العقل
[١] أي مع أنه، س ره
[٢] أي الوجود عين الأشياء لأن ما هو الأصل فيها هو الوجود و لو حمل على الوجود الواجبي كما هو سياق كلامه و لا سيما ما بعده فهو مشهد آخر و بنظر أنور- و هو النظر إلى المعنى و الغمض عن الصور رأسا و تلاشي الجهة الظلمانية و غلبة الجهة النورانية
٢٦٠ كما قال ع: معرفتي بالنورانية معرفة الله
و قمع الباطل و أهله و قاهرية الحق و حزبه و انقطاع دورة المظاهر و ظهور دولة الأسماء في نظر السالك إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فيرى السميع البصير لا الحيوان و اللطيف الخبير لا الجان- و يرى السبوح القدوس لا الملك و القيوم الدائم الرفيع لا الفلك و اسم الله الأعظم لا آدم و هلم من مفتتح كتاب التكوين إلى الخاتم ففي هذا المشهد الأسنى- أ لغيره من الظهور ما ليس له فضلا عن مقام شهود المسمى و نفي الأسماء
٢٦٠ كما قال ع: كمال الإخلاص نفي الصفات عنه
فما قاله قدس سره هنا مثل ما وقع في خطبة رسالة فارسية مسماة بآغاز و انجام للمحقق الطوسي و الحكيم القدوسي قدس الله روحه و كثر فتوحه و هو هذا.
سپاس خدايي را كه آغاز كاينات از اوست و انجام همه با اوست بلكه همه خود اوست- فتوجيهه أيضا ما وجهنا به كلام المصنف، س ره
[٣] أي الماهيات و الأعيان الثابتة التي هي صور الأسماء و الصفات و لوازمها مع نفس الأسماء و الصفات في مرتبة الواحدية و مقام اللاهوت متحدة وجودا و متحققة بوجود- المسمى و إن اختلفت مفهوما، س ره