الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
فمن رام بيان الوجود بأشياء على أنها هي أظهر منه فقد أخطأ خطأ فاحشا و لما لم يكن للوجود حد فلا برهان عليه [١] لأن [٢] الحد و البرهان متشاركان في حدودهما على ما تبين في القسطاس و كما أن من التصديق ما لا يمكن إدراكه ما لم يدرك قبله أشياء أخر مثل أن نريد أن نعلم أن العقل موجود نحتاج أولا إلى أن نحصل تصديقات أخرى و لا محالة ينتهي إلى تصديق لا يتقدمه تصديق آخر
[١] و لعلك تقول إن انتفاء الحد يستلزم انتفاء علة القوام و لا يلزم منه انتفاء علة الوجود و انتفاء البرهان على الشيء مبني على انتفاء العلل الأربع- فاعلم أنا قد نقلنا عن المصنف آنفا أن ما سوى الواجب تعالى زوج تركيبي له مادة و صورة فانتفاء علة القوام و لو كانت مثل المادة و الصورة العقليتين يستلزم انتفاء علة الوجود فقوله قدس سره في كتابه المبدإ و المعاد و إذ لا حد له و لا علة له فلا برهان عليه- تأكيد لدفع الشبهة و الاكتفاء بنفي الحد جيد أيضا فلا تناقض و النقض بحقيقة وجود الممكن إذ لا حد لحقيقة الوجود مع وجود البرهان عليه لأنه مجعول بالذات مردود- لأنه إن أريد بوجود الممكن وجوده بما هو وجود فكما لا حد له لا برهان عليه و إن أريد بما هو مقيد فكما أن عليه برهانا كذلك له حد فافهم.
ثم لعلك تعود و تقول إن ما لا حد له لا برهان لم عليه فلم لا يجوز أن تكون برهان إن عليه و أيضا و قد يبرهن بشيء على شيء و ليس أحدهما علة للآخر و لا معلول له- كقولنا كل إنسان ضاحك و كل ضاحك كاتب فإن الضحك و الكتابة ليس شيء منهما علة للآخر بل هما معلول علة ثالثة.
قلت البرهان عند الإلهيين في اصطلاح منحصر في اللم ٢٦ قال الشيخ في إلهيات الشفاء لا حد له و برهان عليه بل هو البرهان على كل شيء بل إنما عليه الدلائل الواضحة انتهى و من ثم قالوا ذوات الأسباب لا تعرف إلا بأسبابها و إن أطلق الإلهي بما هو منطقي البرهان على الإني أيضا ٢٦ و قال في النجاة البرهان المطلق هو برهان اللم انتهى و فيما هما معلولا علة ثالثة جواب آخر و هو أنه في الحقيقة يستدل بأحد المعلولين على العلة و بها يستدل على المعلول الآخر الذي هو المطلوب فكأنه قيل في المثال المذكور الإنسان ضاحك و كل ضاحك ذو نفس ناطقة و كل ذي نفس ناطقة من خواصه الكتابة بالقوة فيئول إلى اللم، س ره
[٢] و المراد بالحدود في الحد أجزاؤه و بالحدود في البراهين الحدود الوسطى و الجمعية باعتبار المواد، ه ره