الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨
و منها اختلافهم في أنه واجب أو ممكن فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين- إلى أن مفهوم الوجود واجب و ذلك هو الضلال البعيد.
و منها اختلافهم في أنه عرض أو جوهر أو ليس بعرض و لا جوهر لكونهما من أقسام الموجود و الوجود ليس بموجود فقيل هذا هو الحق و في كلام الشيخ الرئيس و أتباعه ما يشعر في الظاهر بأنه عرض و هو بعيد جدا لأن العرض ما لا تتقوم بنفسه- بل بمحله المستغني عنه في تقومه و لا يتصور استغناء الشيء في تقومه و تحققه عن الوجود- و الحق عندي كما مر أن وجود الجوهر جوهر بنفس جوهرية ذلك الشيء و وجود العرض عرض كذلك لاتحاده معها في الواقع و إذا اعتبر حقيقته في نفسها فهو ليس بهذا الاعتبار مندرجا تحت شيء من المقولات إذ لا جنس له و لا فصل له لكونه بسيط الحقيقة و لا له ماهية كلية ليحتاج في وجودها إلى عوارض مشخصة فليس كليا و لا جزئيا بل الوجودات هي حقائق متشخصة بذواتها متفاوتة بنفس حقيقتها- مشتركة في مفهوم الموجودية العامة التي هي من الأمور الاعتبارية كما سبق القول إليه.
و منها اختلافهم في أنه موجود أو لا فقيل إنه موجود بوجود هو نفسه فلا يتسلسل و قيل بل اعتباري لا تحقق له في الأعيان و قيل ليس بموجود و لا معدوم- و الحق أن العام اعتباري و له أفراد حقيقية.
و منها اختلافهم في أن الوجودات الخاصة نفس الماهيات أو زائدة عليها- و الحق أنه نفس الماهيات الممكنة في الواقع و غيرها بحسب بعض الاعتبارات في الذهن- و منها اختلافهم في أن لفظ الوجود مشترك بين مفهومات مختلفة أو متواط يقع على الموجودات بمعنى واحد لا تفاوت فيه أو مشكك يقع على الجميع بمعنى واحد هو مفهوم الكون لكن لا على السواء و هذا هو الحق [١].
و منها اختلافهم في أن الوجود سواء كان حقيقيا أو انتزاعيا معتبر في مفهوم
[١] و لعله لكون معنونه الذي هو الوجود العيني مشككا ذا مراتب مختلفة فينسب ذلك إلى مفهوم الوجود بالعرض و إلا فلازمه وقوع التشكيك في المفاهيم لكن سيجيء تمايله رحمه الله في بعض الفصول الآتية إلى تجويز التشكيك في الماهية فانتظر، ط