الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
المذهب إلى أذواق المتألهين من الحكماء و قد مر القدح فيه من قبلنا.
و ما يفهم من أواخر كتاب التلويحات للشيخ الإلهي صاحب الأنوار هو أن وجود المجرد سواء كان واجبا أو ممكنا عقلا أو نفسا عين ذاته فالمجردات عنده وجودات محضة قائمة بذواتها بدليل لاح له أولا على كون ماهية [١] النفس الإنسانية هي الوجود ثم حكم به على تجرد وجود ما فوقها و اقتصر في بيان ذلك على قوله و إذا كان ذاتي على هذه البساطة فالعقول أولى و مراده أن العقول علل النفوس على ما سيجيء و هي أقرب في مرتبة المعلولية إلى الواجب لذاته و العلة لا بد و أن تكون أشرف من المعلول و أقوى تحصلا و قواما فما هو أقرب إلى الواجب فلا بد و أن يكون أفضل من الأبعد منه و أكمل و إذا كانت النفوس وجودات مجردة غير مركبة الذات من جنس و فصل إذ كل ما ماهيته نفس الوجود فهو بسيط الحقيقة لا تركيب فيه فما فوقها من العقول و ما هو فوق الجميع و وراء الكل أولى بذلك إذ كل كمال و شرف يمكن بالإمكان العامي للموجود بما هو موجود و لا يوجب تجسما و لا تركيبا و لا نقصا بوجه من الوجوه فإذا تحقق في المعلول فقد وجب تحققه في العلة- إذ المعلول رشح و فيض من العلة و حيث توجه عليه الإشكال في كون النفس وجودا قائما بذاته من وجهين- أحدهما أن الوجود الواجبي إنما كان واجبا لكونه غير مقارن لماهية إذ لو كان مقارنا للماهية لكان ممكنا و إذا كان كذا فكل وجود لا يقارن ماهية فهو
[١] إنما كانت النفس وجودا بلا ماهية لأن كل تعين و كل مفهوم يتصور منها- ككونها كمالا أولا لجسم إلخ و كونها مدبرة للبدن و كونها جوهرا مفارقا في ذاته دون فعله فهي غيره لأن كل ما تحضره في ذهنك من هذه المعاني فهو هو لا يستحق إطلاق لفظ أنا عليه و لا التعبير بذاتي و ذاتك عنه و كون النفس غير ماهية الجوهر إنما هو لكونها فوق الجوهر لأنها وجود لا لكونها دون الجوهرية و أيضا لعلك سمعت منا أن النفس لا حد لها يقف عنده في الترقيات بل قابلة للتجاوز عنه و الكسر له خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا و الوجود الذي لا حد له لا ماهية له و كل مفهوم حاك عن وجود غير محدود ليس ماهية كمفهوم العلم و الإرادة و القدرة و غيرها في الواجب تعالى إنما الماهية المفهوم الحاكي عن الوجود المحدود و قس عليه الكلام في العقول، س ره