الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
بالحقيقة و إن كان مشاركا لها في كونه معروضا للوجود المطلق [١] و يعبرون عنه بالوجود البحت و الوجود بشرط لا بمعنى أنه لا يقوم بالماهية كما في وجود الممكنات- و قالوا لو كان الواجب ذا ماهية فإما أن يكون الواجب هو المجموع فلزم تركبه و لو عقلا أو يكون أحدهما فلزم احتياجه ضرورة احتياج الماهية في تحققها إلى الوجود- و احتياج الوجود لعروضه إلى الماهية و لو عقلا.
و حين اعترض عليهم بأن الوجود الخاص أيضا يحتاج إلى الوجود المطلق- ضرورة امتناع تحقق الخاص بدون العام.
أجابوا بأنه وجود خاص متحقق بنفسه لا بالفاعل قائم بذاته لا بالماهية- غني في التحقق عن الوجود المطلق و غيره من العوارض و الأسباب و وقوع الوجود المطلق عليها وقوع لازم وجود خارجي غير مقوم كما أن كون الشيء أخص من مطلق الماهية لا يوجب احتياجه إليها و كيف و المطلق اعتباري محض و الوجودات عندهم حقائق متخالفة متكثرة بأنفسها لا بمجرد عارض الإضافة إلى الماهيات لتكون متماثلة الحقيقة و لا بالفصول ليكون الوجود المطلق جنسا لها إلا أنه لما لم يكن لكل وجود اسم خاص كما في أقسام الشيء توهم أن تكثر الوجودات إنما هو بمجرد الإضافة- إلى الماهيات المعروضة لها و ليس كذلك.
و منهم من فرق فقال بالاختلاف بالحقيقة حيث يكون بينهما من الاختلاف ما بالتشكيك كوجود الواجب و وجود الممكن.
و زعمت جماعة من الآخرين أن الوجود أمر عام عقلي انتزاعي من المعقولات الثانية و هو ليس عينا لشيء من الموجودات حقيقة نعم مصداق حمله على الواجب ذاته بذاته و على غيره ذاته من حيث هو مجعول الغير فالمحمول في الجميع زائد بحسب الذهن و مبدأ انتزاع المحمول في الممكن ذاته من حيثية مكتسبة من الفاعل و في الواجب ذاته بذاته و إلى هذا المذهب مال صاحب الإشراق كما يظهر من كلامه و كتبه و خلاصة ما ذكر من احتجاجاته مع المشاءين في هذا الباب أنه لو وجد الوجود
[١] إشارة إلى تزييف ظاهر هذا المذهب بأنه إذا كانت الوجودات حقائق متخالفة- فكيف ينتزع من الحقائق المتخالفة بما هي متخالفة مفهوم واحد و لو جاز ذلك لم يتم برهان توحيد الواجب تعالى كما سلف، س ره